الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ٤٢42
كتاب
الجزء الحادي عشر
وجوب ذلك عليه من قبل المخاطبة له به في الجملة فالفقير أيضًا مخاطب به في الجملة والنائم في حال نومه مخاطب بالصلاة في الجملة؛ فلِمَ لا يلزم النائم إذا أتاه الموت في حال نومه الوصاية بالصلاة المخاطب بها في الجملة، ويلزم الفقير أيضا الوصاية بالحجّ مع فقره وعجزه، وهذا ما لا يقول به أحد؟
قيل له: لَمَّا كان المال هو أحد السبل المؤدّية إلى وجوب الحج إذا كان الحاج لا يكون وجوب استطاعته إلا بالمال، وكان الفرض يتعلّق عليه وجوبه بسبب أحد هذه السبل، فلزمه الوصاية مع وجوده للمال، وهذا اتفاق لا أعلم فيه خلافا).
وأما ما عارض به من القياس بالنائم والفقير فإنَّ ذلك لا يلزم، وذلك أن أحكام الحج مخالفة لأحكام سائر العبادات؛ ألا ترى أنَّ الرجل يأتي المواقيت فيقول عند إحرامه: قد أحرمت على ما أحرم عليه الناس، أو على ما أحرم عليه أصحابي؛ أنَّ الإحرام يصح له، ووجوب فرض الحج قد /21/ لزمه. ولو جاء إلى الإمام وجماعة معه يصلُّون فأحرم ونوى أنَّه على ما أحرموا عليه، وأحرم على ذلك؛ أنَّ ذلك لا يُجزئه، ولا يكون مؤد للفريضة، والخطأ موضوع عن أهل الخطأ إذا أخطأوا، وفي سائر العبادات، وفي الحج مأخوذون بخطاياهم؛ ألا ترى أنَّ المحرم لو قلع شجرة خطأ، أو غطّى رأسه خطأ، أو قلع من شجر الحرم خطأ أو عمدا، وفعل ذلك؛ أنَّ الحكم عليه في كلّ ذلك واجب بالجزاء، حَتَّى قال بعض الفقهاء: لو أتى آت إلى محرم وهو نائم فقر من شعره؛ أنَّه يُحكم عليه ظَ
محرم
بالجزاء.
(1) في الأصل: جاءت فوق كلمة «اختلافًا».