كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٤٣

باب 4: من يجب عليه الحج ومن لا يجب

43

والمحرم بالحج في غير أشهر الحجّ أنه يقلبها عُمرة، ولا يلزمه ذلك الإحرام الذي عقده على نفسه. ولو أنَّه أحرم لصلاة الظهر لم يجز له أن يقلب إحرامه بالظهر إحراما للعصر. ولو قال عند صيامه شهر رمضان:

أصوم كما يصوم الناس ولا يقصد إلى عقد الصوم لما وجب عليه من

6

وجوب الشهر، وإزالة الشهر؛ لم يجزه ذلك كما أجزأه ذلك في إحرامه بالحج، فأحكام الحج مخالفة لأحكام سائر العبادات؛ فافهم الفرق في

ذلك.

وكذلك لو فسد عليه بعض حجّه كان عليه قضاء باقيه، وعليه الحج من قابل، ولو فسدت صلاته لم يكن عليه أن يقضي ما بقي منها، وكذلك سائر العبادات وبالله التوفيق.

مسألة: [فيمن يجب عليه الحج]

قال الله ـ تبارك وتعالى -: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) (آل عمران (97؛ فظاهر الخطاب يوجب أن لزوم الحج على من قدر عليه بنفسه، ولا يجب على من كان زَمِنًا إذا قدر على مال يستعين به علَى من يحج به عنه، كما قال بعض مخالفينا: إنَّ الأمر بالفعل لا يلزم في وقته إلا من كان عليه قادرًا، فإن أخره بعد لزومه حَتَّى زَمِنَ جاز أن يُخرج عن نفسه بالخبر المروي عن النبي الله في الخثعمية لَمَّا قالت: «يا رسول الله، إِنَّ أبي شيخ كبير قد أدركته فريضة الحج، ولا يستطيع يستمسك على الراحلة؛ أفأحج عنه؟» قال: «نَعَمْ، فَأَدِّي عَنْ أَبِيكِ]). وفي رواية أخرى أنه قال:

(1) رواه الترمذي، عن عليّ بمعناه، باب ما جاء أن عرفة كلها موقف، ر 811. وأحمد، عن علي بلفظ قريب، ر 530.