كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٤٤

44

كتاب

الجزء الحادي عشر

/22/ «أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِهِ عَنْهُ، أَكُنْتِ قَاضِيَةً عَنْهُ؟» قالت: نعم، قال: «فدين الله أَولَى» (1).

فإن قال قائل مِمَّن يُخالفنا ما أنكرت أن يكون الحجّ خوطب به وهو شيخ كبير؛ لأنه كان مستطيعًا بالمال أن يدفعه إلى من يحج عنه به؛ لأنَّ الإنسان يُسمى مستطيعًا بغيره؛ ألا ترى أنَّ الإنسان يقول: أنا أستطيع أن أبني داري، وَإِنَّمَا ذلك بغيره لا بنفسه؟

قيل له: هذا غلط منك في تأويلك، وذلك أنَّ الله - جل ذكره ـ أوجب الحج على من استطاع إليه سبيلاً، بقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (آل عمران: 97).

والاستطاعة المطلقة هي التي تنسب إلى الإنسان ولا يعدل بها إلى غيره، ومن يقدر على استعمال سبب بغيره مستطيعا على التوسع ومجاز اللغة، إذ الحقيقة في ذلك أن يستطيع بنفسه؛ لأنَّ الإنسان إذا أطلق هذه اللفظة لم تنسب إلَّا إليه، وهذا إِنَّمَا استعمال المجاز في موضع الحقيقة من الكلام، إذا كان الدليل عليه قائمًا يدلّ المخاطب على جوازه، ويكون عنده قرينة يعلم بها المخاطب؛ ألا ترى أنا لو سمعنا خيَّاطًا أو بناءً يقول: أنا أستطيع أن أخيط قميصي، أو أبني داري أنه مستطيع بغيره أو بماله؛ فالكلام بقرينة أو بدليل والله الموفق للصواب.

«والواجب على القادر على إثبات الحج وفعله ألا يؤخّره؛ لأنَّ تأخيره مع الإمكان يوجب مُخالفة الأمر به قال الله - تبارك وتعالى -: {وَسَارِعُوا

(1) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظ قريب، كتاب الحج، باب (1) في فرض الحج، ر 392. والبخاري، نحوه، باب (30) من مات وعليه نذر، ر 6699، 296/ 7. ومسلم، مثله، باب

(27) قضاء الصيام على الميت، ر 1148، 2/ 804.