كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٤٥

باب 4: من يجب عليه الحج ومن لا يجب

45

إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ) (آل عمران (133)، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «حُجُوا قَبْلَ أَنْ لَا تَحُبُّوا»، وهذا يدل أنّ على المرء أن يأتي بِالْحَجِّ في أول وقت الإمكان له؛ لأنَّ ما أمر بفعله ولم يخص بوقت فيكون المرء فيه مُخَيْرًا بين أن يوقعه في أوله أو في وسطه أو في آخره، وكان الأمر يريد تعجيله، وقد أزيحت (1) العلل عن المأمور به كان بتأخيره الفعل عاصيًا.

فإذا اعترض معترض بتأخير النبي صلى الله عليه وسلم الحج؛ قيل له: إن النبي صلى الله عليه وسلم لا يرغب في شيء ويأمر به /23/ ثُمَّ يتأخر عنه، بل كان صلى الله عليه وسلم أفعل الناس لما يأمر به، ـه، وأتركهم لما ينهاهم عنه مع ما يتلو من كتاب رب العالمين: أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَب أَفَلَا تَعْقِلُونَ} (البقرة: 44) وحاشا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحث على الحج ويأمر بالمبادرة إليه ويتأخَّر هو عنه، وقيل: إن فرض الحجّ إِنَّمَا لزمه في عامه الذي خرج فيه، وما قدمنا من الأدلة يدل على تصحيح هذا الخبر. قال أصحابنا: لمن لزمه الحج تأخيره في عمره كلّه، وأي وقت أتى به

ولو تطاولت السنون أنَّه لا يكون عاصيًا بذلك إذا أوقعه في حياته».

ومن

مسألة: [فيمن استطاع قبل أشهر الحج، ومن اعترضه الزواج] أصاب مالا يجب فيه الحجّ قبل أشهر الحج، ثُمَّ فات المال قبل أشهر الحج؛ لم يلزمه الحجّ حَتَّى يدخل عليه أشهر الحج ومعه مال يجب عليه فيه الحج، فإن وجب عليه الحجّ وأصاب مالا في أشهر الحج يلزمه فيه الحج، ولم يجد سبيلا إلى أمان الطريق حَتَّى تلف المال؛ فقد لزمه الحج.

(1) في الأصل: «وقد أن يجب»، والتصويب من جامع ابن بركة، كما أن هذه المسألة والتي قبلها من جامعه أيضًا.

(2) في جامع ابن بركة: «بل قيل»، ولعله الأصوب.