الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ٤٦كتاب
الجزء الحادي عشر
ومن وجد مالا في غير أشهر الحج وأراد التزويج فليتزوج. وإن وجد المال في أشهر الحج فليخرج إلى الحجّ ولا يتزوج. فإن خاف على نفسه العنت تزوَّج ثُمَّ خرج إلى الحج.
ومن كان معه ما يبلغه زادًا وراحلة في أشهر الحج فالحج أولى، ويتزوج
بأربعة دراهم. ومن لم يكن حجّ ولا تزوّج وهو يشتهي النساء؛ فإن حج لم يبق في يده شيء، وإن تزوّج لم يبق في يده ما يحجّ به؛ فقد قال بعض المسلمين: يتزوج إذا خاف العنت ثُمَّ يحجّ. وقال بعضهم: يبدأ بأيهما أحبّ إليه، فإن لم يخف على نفسه عنتا فليحج ثُمَّ ليتزوج إن شاء الله. وقال بعضهم: يبدأ بالتزويج، فإن بقي في يده بعد ذلك ما يجب فيه الحج حج أو أوصى به. وقال بعض: إنَّه يبدأ بالحج قبل التزويج.
مسألة: [في وجوب الحج)
وإذا كان الرجل قد وجب عليه الحجّ، ثُمَّ لم يقدر على الحج وكثر عليه الدين، ونقص قيمة ماله؛ فلا عذر له في الحج إلا بأدائه وهو دين عليه. وإن كان الرجل إذا باع من ماله لم يرجع يتحمل ديون الناس فليبع /24/ وليحج. وإن كان إذا باع وحجَّ رجع يتحمل ديون الناس فلا عليه. أصاب مالا ومن في غير أشهر الحجّ فله أن يأكل ويكتسي وينفق ويتزوج؛ فإن جاءت أشهر الحج ومعه ما يبلغه الحج؛ فالحج واجب عليه، هذا عن الربيع.
وقال مُحَمَّد بن محبوب من كان له مال من نخل وأرض، وعليه عيال؛ فإن كان إذا باع من ماله لم يضرّ بعياله، باع منه وحج إن شاء الله. ومن كان له مئة نخلة ولم يخف على عياله الضرر باع وحج.