الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ٤٨48
كتاب
الجزء الحادي عشر
غيرهنَّ وتلف قبل دخول أشهر الحج فلا شيء عليه. فإن خرج في /25/ حين ما وجب عليه فتلف في طريقه فعليه الحج.
مسألة: [في معارضة المال والأهل للحاج]
ومن كان له مال وله عيال بنون وبنات صغار وكبار، ولا يجد من يقوم بهم مقامه، ويجب عليه الحجّ، إلَّا أنَّه يخاف الضرر في ماله وعياله؛ فلا يجوز أن يؤخر ذلك ويتأخَّر عن الحجّ لضياع المال، ولا خوف على العيال إذا كان يترك لهم قوتا؛ وقد عرفت أنَّ الفرائض لا تترك لضياع المال، والضرر في المال أولى من الضرر في الدين.
وحفظت أيضًا أنه إذا ترك لعياله ما يقوتهم إلى وصوله الحج، وقضاه بعد وجوده للزاد والراحلة فعليه الحج. وأيضًا فإنَّ الله تعالى قد تكفّل بأرزاق خلقه إذا خلف لعياله ما يقوتهم؛ فالذي خلقهم يحفظهم ويوسع عليهم من رزقه ما يشاء.
مسألة: [في الاستطاعة]
والاستطاعة: «زاد وراحلة»؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، وقال أصحابنا والشافعي: أمان السبيل؛ فإن أمن السبيل، وكان لمن يجب عليه الحج دين يخاف ضياعه؛ فلا تترك الفرائض بذهاب الأموال، ولكن يوكل من يقضي (1) دينه. فإن كان عليه دين أوصى من يقضيه عنه وحج، والمأمور به أن يقضيه عن نفسه، ولا يجب عليه حَتَّى يجد المال في أشهر الحج؛ فإن وجد المال في
غير أشهر الحجّ ثُمَّ تلف المال أيضًا في غير أشهر الحج لم يلزمه.
(1) في الأصل: يقتضي؛ ولعل الصواب ما أثبتناه.