كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٤٩

باب 4: من يجب عليه الحج ومن لا يجب

49

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «البحر نار في نار»، وَإِنَّمَا أَرادَ أَنَّه نار في إسراع الهلاك للنفس والمال [و] روي غيره، والله أعلم.

وعن ابن عمر [و] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يركبنَّ البحر إلا حاج أو معتمر أو غاز في سبيل [الله] قال: «فإنَّ تحت البحر نارًا وتحت النارِ بحرًا). وعن أم حَرَام عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «الْمَائِدُ فِي الْبَحْرِ الَّذِي يُصِيبُهُ الْقَيْء لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ، وَالْغَرِيقُ لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ» ()

مسألة: [فيمن أراد الحج ويخاف على أهله، وحجّ أهل عُمان] ومن وجب عليه الحج وخاف إن خرج إلى الحج أن يلحق أهله من بعده ضرر من سلطان جائر؛ فإنَّه يؤخّر الحجّ حَتَّى يأمن على عياله، كما يؤخر عن نفسه إذا لم يأمن الطريق، /26/ إلَّا أن يوكل من يقوم بأمرهم إذا أمن عليهم الضرر من السلطان.

وقال الشافعي: إنَّه قال (4): لا يجب على أهل عُمان حج؛ لأنَّه قال: لا يكون إلا مع أمان الطريق، ولا عدوّ أعدى من البحر.

فإن تلف المال بمجاوزته (5) على عياله ولم يكن حج؛ فهو دين عليه ولا يسقط عنه، وعليه أن يحتال في أمر عياله ويحج. فإن حضره الموت أوصى ولا عذر له عن الوصية.

(1) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ، وشاهده في الحديث الآتي.

(2) رواه أبو داود، عن عبد الله بن عمرو بلفظ قريب كتاب الجهاد، باب في ركوب البحر في الغزو، ر 2143. والبيهقي، نحوه، 334/ 4.

(3) رواه أبو داود، عن أمّ حرام بلفظه، باب فضل الغزو في البحر، ر 2132.

(4) كذا في الأصل، ولعلها زائدة.

(5) كذا في الأصل، وفي منهج الطالبين: «لإقامته».