كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٥٣

باب 4: من يجب عليه الحج ومن لا يجب

53

ومن استطاع الحج فلم يحجّ، ومات ولم يُوصِ بذلك؛ لم يحج عنه

مسلم، ولا يُتولَّى.

مسألة: [في إجزاء الحجّة الأولى لمن حج ثم ارتد] ومن حج وهو مسلم ثُمَّ ارتَدَّ بعد ذلك، ثُمَّ أسلم بعد ارتداده أجزته الحجة الأولى.

مسألة: [في الحُجَّة لمن قال بتأخير الحج أو تقديمه] الدليل /28/ لمن قال بتأخير الحجّ من أصحابنا، وما وجب فرضه بغير وقت محصور؛ أنَّ الله تعالى أوجب الحجّ على نبيه صلى الله عليه وسلم وعلى سائر أمته؛ فلم يحج النبي صلى الله عليه وسلم إلا بعد عشر حجج من هجرته، ولا أنكر على عن الحجّ من أمته، وهذا فرض لم (1) يُخيّر الله تعالى بوقته، وَإِنَّمَا فعله النبي بعد وجوبه بزمان.

مَن

تخلّف

واحتج من يخالفهم في ذلك فقال: إنَّ كلّ فرض لم يوقف على أداء فرضه؛ فالواجب المسارعة إلى فعله إذ لم تبيّن إباحة التأخير لأدائه في الكتاب ولا في السنة. واحتجوا أيضًا أنَّ النبيَّ الله لم يكن لزمه الحج إلا في تلك السنة التي حجّ فيها، ولو كان لزمه الحج قبل ذلك لكان له عذر بإصلاح شأن المؤمنين ويشتغل (2) بمحاربة المشركين.

وأما الحج فقد كان واجبًا على الناس أجمعين، وقد بعث أبا بكر الصديق الله، وبعث معه عليّا على الموسم. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من

(1) في الأصل: + «يخلق خ».

(2) في الأصل: + «خ يستعمل».