الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ٥٥باب 4: من يجب عليه الحج ومن لا يجب
55
مسألة: [في حج الأعجم]
والأعجم عليه الحجّ لا عذر له منه، وعليه أن يقف مواقف الحج ويطوف، فإن كان لا يستطيع الكلام لم يكن عليه، ويكون إحرامه بقلبه، ويتقي ما يتقي المحرم، والله أعلم.
مسألة: [فيما على من دخل في حج أو عُمرة متطوّعًا]
ولا تنازع بين أهل العلم أنَّ من دخل في حجّ أو عُمرة متطوّعًا أنَّ عليه
إتمام ذلك.
استطاعة
مسألة: [في استطاعة الحج وشروطها]
الحج علَى وجهين أحدهما: استطاعة بالصحة من جسمه والقدرة على المشي والآخر أن يبلغ بماله وراحلته.:
فإن قال قائل: لِمَ أوجبت على القادر علَى الْحَجِّ بالمشي إلى الكعبة، والنبي صلى الله عليه وسلم قد بين الاستطاعة في الآية حيث سئل عنها؛ فقال صلى الله عليه وسلم: «الزَّادُ
وَالرَّاحِلَةُ»؟
قيل له: إنَّ الخبر بذلك غير ثابت، وقد نقل الثقات عن النبي صلى الله عليه وسلم: «الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ أنَّ أعرابيا سأله عن وجوب الحج فذكر الاستطاعة ولم يقيدها، وأطلقها كما ورد القرآن به، والعرب تسمي من قدر على البلوغ إلى البيت ماشيًا مستطيعا وواجدًا إلى الحج سبيلاً، ولو كان المراد في الاستطاعة ما ذكره لم يترك النبي صلى الله عليه وسلم ذكرها مطلقا عند المسألة، والمراد غير الظاهر؛ لأنَّ (1) الله تعالى قال: لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِلَ إِلَيْهِمْ} (النحل: 44)، والاستطاعة
(1) في الأصل: + «خ أن».