كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٥٦

56

كتاب

الجزء الحادي عشر

(2)

اللغة المطلقة المعقولة في هي: استطاعة المتعبد بنفسه، وإذا (1) استطاع بغير قوته وقدرته سُمِّي (2) مستطيعًا لقرينة أو مقدّمة، والنبي صلى الله عليه وسلم إِنَّمَا فهمهم على أنَّ الاستطاعة في الحج قد تكون بزادٍ وراحلة، وإن لم يقدر علَى الْحَجّ بيديه وبغية النبي صلى الله عليه وسلم البلوغ إلى الكعبة.

ولو كانت الاستطاعة هي الزاد والراحلة دون غيرهما لما وجب على من قدر على سائر الدواب. فلما قالوا إنَّ المخاطب يجب عليه الحج وإن لم يقدر على الراحلة إذا وجد ما يحمله من سائر الدواب؛ دل من قولهم على البغية: البلوغ، /30/ هذا لو ثبت الخبر فكيف والخبر ضعيف وليس في قوله: «الاستطاعة الزاد والراحلة دلالة على أن لا استطاعة إلا بالزاد والراحلة، ولم يقل: لا استطاعة إلا بزاد وراحلة»، ولو لم يجب الحجّ إِلا على من يقدر على الزاد والراحلة، سواء قدر المتعبّد علَى الْحَجِّ بهما أو بغيرهما لما وجب على أهل مكة أن يَحبّوا حَتَّى يقدروا على الرواحل، وإن قدروا علَى الْحَجِّ بغيرهما.

(3)

وفي إجماعهم أن المكّي إذا كان قادرًا علَى الْحَجِّ ببدنه ولم يقدر على الراحلة أنَّ الحج واجب عليه دلالة بيّنة أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم جعل الزاد والراحلة استطاعة لمن لا يقدر علَى الْحَجِّ إلَّا بهما، والله أعلم.

وليس الصغار والعبيد والمجانين بداخلين في الآية، والنساء عليهن الحج عند الاستطاعة.

وعن بعض نساء النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: يا رسول الله، إن الله تعالى كتب الجهاد على الرجال وحرّم على النساء؟ فقال: «إِنَّ الله تعالى قد كتب

(1) في الأصل: + «خ إن». (2) في الأصل: + «خ يسمى».

(3) في الأصل: «أولم» وفوقها: «لعله أراد ولم».