الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ٥٧باب 4: من يجب عليه الحج ومن لا
OV
عليكن أفضل الجهاد وهو الحج والعُمرَة). وفي بعض الأخبار: «جهادُ النساء الحجّ والعُمرَة) (2)، ويدلُّ على أن لا حجّ على الصبي ما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «أَيُّمَا صَبِيّ حجّ به أهله فعليه الحج إذا بلغ، وأيما عبد حجّ به أهله؛ فعليه الحجّ إذا عُتِق، وأيما أعرابي حجّ قبل أن يهاجر، فعليه الحجّ إذا هاجر» (3). فأمَّا الهجرة فقد نسخت، وَإِنَّمَا كان ذلك حيث كانت الهجرة واجبة
وأما الصبي والعبد فالمانع من حجهما الصغر والرّق.
(4)
ومن الدليل على أن لا حج على العبد (4) قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ آل عمران (97)، والعبد غير مستطيع إليه سبيلاً؛ لأنَّ أمره مملوك عليه لسيّده، ولو ملك زادا وراحلة لما صح (5) له بها استطاعة؛ لأنَّه لا يصح له الملك ما دام عبدا. وأيضًا: لَمَّا كانت الجمعة لا تجب عليه؛ لأنَّها تشغله عن خدمة سيده؛
فالآن لا يجب عليه الحجّ لذلك أولى؛ لأنَّ الحجّ فيه صرفه /31/ عن سيده أبلغ من الجمعة.
خدمة
الدليل على أنَّ المجنون لا حجّ عليه هو أنَّ الله تعالى قال: {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، والمجنون لا يستطيع إليه سبيلاً؛ لأنه لا يعقل الأمر والنهي، ولا عقل له، ومن لا عقل له فغير لازم له شيء من العبادات، والله أعلم.
(1) رواه البخاري، عن عائشة بمعناه، باب فضل الحج المبرور، ر 1423، 2663. (2) رواه أحمد، عن عائشة بمعناه، ر 23323. وابن ماجه، نحوه، باب الحج جهاد النساء،
ر 2892.
(3) رواه ابن أبي شيبة، عن ابن عباس بمعناه، ر 8/ 354.
(4) في الأصل: + «للعبد خ على».
(5) في الأصل: + خ لم يصح».