كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٦٢

62

كتاب

الجزء الحادي عشر

وعن ابن مسعود: «العُمرَة تطوّع»، وقال الشافعي: إنَّها واجبة؛ واحتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «العُمَرَة فَريضَةٌ كَفَريضَةِ الحج)، وبقوله: «أفضل الجهادين: الحج والعمرة» (2).

واحتج أيضا الشافعي في وجوب العُمرة باختيار القراء نصبها نسقا علَى الْحَجِّ في قوله تعالى: {وَأَتِمُوا الْحَجَ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ، والمنسوق قد يكون داخلاً مع الأول، ويكون خارجًا منه إذا كان له خبر مضمر ظاهر؛ فالظاهر قولك: قام عبد الله وأخوه قاعد والمضمر قولك: أعط الزكاة لأهل بيتك والزكاة واجبة، وإعطاء الزكاة لأهل البيت برّ، ومثله: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانُ تُخَلَّدُونَ * بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ﴾ (الواقعة: 17 - 18)، ثُمَّ نشق على ذلك بقوله: {وَلَيْهِ طَيْرِ مِمَّا يَشْتَهُونَ * وَحُورٌ عِينٌ) (الواقعة: 21 - 22) وهذا ما لا يطاف به فيكون النسق

ومن

مسألة: [في الإحرام من الميقات، ودخول مكة

أراد أن يُحرم من الميقات، أو يمضي إلى البيت ليحل، أو يقف بعرفات أو عند المشعر أو رمي الجمار؛ فالذي يؤمر به ويُستَحبُّ له أن يغتسل عند هذه الأوقات. فإن توضأ ولم يغتسل فلا بأس عليه، ولا يؤمر

بذلك.

وجائز للحاج دخول مكة ليلا ونهارًا، ويُستَحبُّ له أن يدخل نهارًا تأسيًا برسول الله صلى الله عليه وسلم. وروى ابن عمر: أنَّه كان هجع بالبطحاء قبل أن يدخل مكة.

(1) رواه الحاكم، عن زيد بن ثابت بلفظ: «إنَّ الحج والعمرة فريضتان لا يضرك بأيهما بدأت»، ر 1683. والدارقطني، مثله، ر 2750.

(2) سبق تخريجه في حديث: «إن الله تعالى قد كتب عليكن … ».