كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٦٩

باب 6: معرفة أشهر الحجّ والمواقيت والنيَّة والإحرام والإهلال بالحج والتلبية

69

مسألة: [في معنى التلبية]

والتلبية مأخوذة من ألَبَّ فلان بالمكان إذا لزمه، ومن ذلك قولهم: قد لَبَّ الرجل في المكان: إذا أقام فيه، قال الشاعر: /37/

مَحلُّ الهجر أنت به مقيم ملِيٌّ ما تزولُ ولا تريمُ

و (1)

ومعنى لبيك: أنا مقيم على طاعتك وإجابتك وعند أمرك، غير خارج من رأيك، وَإِنَّمَا ثنوه؛ لأنَّه إقامة بعد إقامة وطاعة بعد طاعة، كما قالوا: حنانيك ربنا أي هَب لنا رحمة بعد رحمة وكما قالوا: سعديك، أي: سعد

مقرون بسعد.

مسألة: [في التلبية وما يستحبُّ فيها]

عن ابن عباس قال: كانت تلبية النبي صلى الله عليه وسلم في الحج: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إنَّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك»، وكانت التلبية عن النبي الله في الإحرام للعُمرة والقارن أيضًا، فإن أراد العُمرة في آخر كلامه قال في التلبية: «لبيك بعُمرَة تمامها وبلاغها عليك»، وإن أراد الحج قال: «لبيك بحجة تمامها وبلاغها عليك»، وإن قرن قال: لبيك بعُمرة وحجَّة تمامها وبلاغها عليك، وإن حج عن غيره قال: «لبيك عن فلان بحجة أو عُمرَة» أيّما شاء قال، أو قرن ذلك، وهذه التلبية المجمع عليها، وما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ فمن قال هذا أو بعضه فقد ألزم نفسه الإحرام، وليكن قبل مقالته له نية يقدمها لإحرامه أنه يريد الحج أو العمرة، وإن قال بلسانه: «اللهمَّ إنِّي أريد الحج أو العُمرَة فيسِّرها لي وتقبلها منّي» فحسن، وإلا فالتلبية تجزئه.

(1) البيت من الوافر، ذكره ابن الأنباري في الزاهر ولم ينسبه، 100/ 1.