كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٧٠

70

كتاب

الجزء الحادي عشر

وقال أبو يوسف: إن نوى الحاج ولم يلبّ فقد أحرم، ولا يدخل الحرم إلا بنية وتلبية، كما لا يدخل الصلاة إلا بنية وتكبيرة.

ويُستَحبُّ للمحرم إذا أحرم أن يكون وجهه إلى منى، وإن قال عند إحرامه: «اللهم إني أريد الحجّ فيسره لي وتقبَّله مِنّي وأعنّي على نسكي

فحسن.

والتلبية تستحبّ برفع الصوت، وعلى أثر الصلاة، وعلى كل شرف، وعند قيام الراحلة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أحرم الرجل أجابه الأفق الذي يليه، ثُمَّ الذي يليه، حَتَّى ينتهي إلى الأفق» (1).

ويكثر من التلبية إذا صلَّى وإذا تيقظ من نومه، وإذا علا أكَمَة أو هبط واديًا فإنَّ / 38 التلبية شعارُ الحجّ. وإذا استقبل ناسًا [فليُلَبِّ] ليعلموا أنَّه حاج؛ لأنَّ الحاج يُدعا له ويعلموا أنَّه محرم. ويُستَحبُّ أن يشتغل بذكر الحج عن غيره، وروي عن عائشة أنَّها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يذكر إلا الحج».

مسألة: [في الإحرام والتلبية]

وإحرام الرجل في رأسه، وإحرام المرأة في وجهها، فليس للرجل تغطية رأسه ولا للمرأة أن تغطّي وجهها.

ومن لَبَّى بِالْحج فهو على إحرامه إلى أن يحلق رأسه بمنى. ومن لبى لَبَّي

بالحج من المسجد ثُمَّ طاف بعد التلبية فقد أخطأ ولا شيء عليه.

ومن أحرم وهو جنب أجزأه؛ لأنَّ الإحرام يلزم على كل حال، وأحبّ إلينا والسنة أن يكون على طهارة، وعلى إثر فريضة إن كانت أو نافلة إن

(1) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.