كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٨٦

86

كتاب

الجزء الحادي عشر

مسألة: [في وقت العمرة]

يقال: اعتمر في أيّ شهر، شئت وفي كلّ شهر عُمرة، ولا يدخل أحد مكة إِلَّا مُحرما بعُمرَة أو حجّة زمان الحجّ؛ فقد قال جابر بن زيد: ليس الحج في السنة إِلَّا مرَّة، ولا العُمرَة إِلَّا مرَّة. وقال الربيع: من شاء اعتمر في غير أشهر الحج مرارًا. وقال غيره: قالوا: من السنة أن لا يعتمر الرجل في السنة إِلَّا مرة واحدة، وهو قول جابر.

مسألة [في ميقات العمرة]

ومن زعم أنَّ العُمرة دون المواقيت فإِنَّ ذَلِك في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لَمَّا وقت، وَإِنَّمَا أمر عبد الرحمن أن يعتمر بعائشة لما قالت: «ترجع نساؤك بنسكين، وأرجع أنا بنسك واحد»، وكان ذلك كذلك؛ فلما وقت المواقيت ترك ذلك، وَإِنَّمَا جعلت العُمرَة التي يجب فيها الهدي لم تمنع هذه المواقيت، وأما ما سواها فلا، إِلَّا أَنَّ بعض أهل الرأي، وهو الشافعي، يقول في ذلك قولا خالفه فيه الأمة.

مسألة: [فيمن دخل مكَّة أيَّام الحج محرمًا بحجة]

ومن دخل مكة أيَّام الحجّ محرمًا بحجة؟ قال بعض أصحابنا: جائز أن يُحوّلها عُمرة، وذهب صاحب هذا القول إلى خبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأصحابه: «حَوِّلُوها عُمرَة» (1)، فله أن يحوّل نيَّته إلى العُمرة ويجعل ويحلّ بعد طوافه وسعيه. وقال /49/ آخرون: هو على إحرامه وله أن يطوف ويسعى، ويتطوّع بالطواف إن شاء ولا يحلّل، ويبني على إحرامه حَتَّى يقف بعرفات، وسواء

(1) لم نجده بهذا اللفظ، وَإِنَّمَا جاء بمعناه في حديث البخاري ومسلم … فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً»، وقد سبق تخريجه في حديث: «أنَّه أمر من دخل بحجة أن ينقلها إلى العُمرة».