كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٨٧

باب 6: معرفة أشهر الحجّ والمواقيت والنيَّة والإحرام والإهلال بالحج والتلبية

87

كان دخوله مكة في أشهر الحجّ أو في غيرها، قارنا أو مفردًا. وكذلك إن دخل قارنا فالجواب واحد؛ فإن كان دخوله في أشهر الحج فرجع إلى العُمرَة وتمتّع فعليه، دم، وإن كان في غير أشهر الحج فلا دم عليه.

مسألة: [في لبس الإحرام وفي مواقيت الحج]

ومن لم يكن عنده عند الميقات الذي يحرم إلا سراويل أو قميص لا ثوب معه غيره؛ فليحرم فيه، ولا يشق ثوبه فيتزر ببعضه، ويتردى ببعض، وليس ذلك عليه، والله أولى بالعذر. قال []: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدُّ (1) (2). قال (3): فإن احتج مُحتج بقوله تعالى: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ (البقرة: (189) فجعل الأهلة كلّها مواقيت للحج؟ قيل له: هذا غلط؛ لأنه تعالى لم يقل: هي مواقيت للحج، وَإِنَّما هي مواقيت للناس والحج؛ فجميع الأشهر مواقيت للناس والحج، وهي مواقيت للناس في الإجارات وانقضاء العدد والصوم والزكاة والحج وغير ذلك. ولو كان الزمان كله وقتًا للحج لم تسم الأهلة مواقيت؛ لأنَّ لأن المواقيت جمع ميقات

وبه سميت جمع مواقيت الحج.

ولو كانت المواضع كلها موضعًا للإحرام لم تسم المواضع التي يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإحرام منها مواقيت، وَإِنَّمَا سمّيت مواقيت؛ لأنها مخالفة لسائر الأماكن، وبهذا يقول بعض أصحابنا أيضًا.

(1) في

الأصل: + «خ مردود».

عن

(2) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظه، باب في الولاية والإمارة، ر 49، 19/ 1. ومسلم، عائشة، كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة .. ، ر 1718، 1343/ 3. (3) هذه المسألة لا علاقة لها بما قبلها مِمَّا استهل به المسألة، وَإِنَّما هي متعلقة بما سبق من قبل في ذكر المواقيت، فلينتبه.