الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ٨٩باب 6: معرفة أشهر الحجّ والمواقيت والنيَّة والإحرام والإهلال بالحج والتلبية
89
الْمُبَارَكِ، وَقُل لبَّيك بحجة وعُمرَة معًا» (1)، ويروى: «لبيك بحجة في عُمرة»، ومعلوم أنه لا يؤمر ويأمر إلا بالأفضل. وروى أصحابنا في هذا: إن شاء قرن وإن شاء أفرد، ووجدت الشيخ أبا مُحَمَّد رَ الله يرى أن الإفراد أفضل، والله أعلم.
مسألة: [في الإحرام من الميقات بعمرة أو حجّة]
عن أبي مالك رحمه لله أنَّه كان يأمر أن لا يحرم من الميقات إلَّا بعُمرة، وقال: فعل ذلك أصحاب رسول الله وأمر به قال ومن دخل محرمًا بعمرة في أشهر الحج فالهدي لازم له. وإن دخل محرمًا بحجة في غير أشهر الحجّ فالهدي لازم له، وإن دخل محرمًا بحجة في أشهر الحج أو في غيرها فلا هدي عليه، ويكون على إحرامه إلى ان يرمي جمرة العقبة من يوم النحر، والله أعلم.
مسألة: [الإهلال بالحج في أشهر الحج فقط]
قال بعض أصحاب الظاهر: لا يجوز لأحد لا يريد حجا أن يهل في غير أشهر الحج؛ لقوله تعالى: (الْحَجُ أَشْهُرُ مَعْلُومَتُ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ) (البقرة: 197)؛ فخبر تعالى أن الحجّ أشهر معلومات مباينة لغيرها من الشهور، فإذا أحرم في غيرها كان إحرامه فاسدًا مردوداً؛ لما روت عائشة أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «أمرني جبريل أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالإِهْلَالِ» (3)، وقال رحم الله لأهل مكة: «يا أهل مكة، يقدم الناس شعثا وأنتم مدهنون، أهلوا بالحج إذا رأيتم الهلال».
عمر
(1) رواه أحمد، عن عمر بمعناه، ر 156. والبخاري، مثله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «العقيق واد
مبارك»، ر 1436.
بن خلاد بلفظ قريب ر 15961.،والترمذي، نحوه، باب ما جاء
(2) رواه أحمد، عن السائب في رفع الصوت بالتلبية، ر 759.