كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٩٠

90

كتاب

الجزء الحادي عشر

وقوله: أهل بالحج أي تكلّم وأظهره والإهلال بالحج: هو رفع الصوت به، ومنه يقال: أهل الصبي واستهل إذا خرج حيًّا وصاح /51/ ومنه قول الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم: [أَنَغْرَمُ دِيَةَ مَنْ لَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ وَلَا اسْتَهَلَّ» صارخا، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (المائدة: (3) أي: ذكر اسم الله عليه وعنده، وهو من استهلال الصبي.

مسألة: [في إحرام أهل الجاهلية]

قول الله تعالى: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا﴾ (البقرة: 189) عن ابن عباس وابن الكلبي: أن الرجل من أهل الجاهلية كان إذا أحرم في غير أشهر الحج لم يدخل من باب بيته ولم يخرج منه، ونقب في ظهر بيته نقبا يكون دخوله وخروجه منه، أو يتَّخذ سلَّما يصعد عليه غير الْحُمْس (وهم قريش وكنانة وخزاعة، وَإِنَّمَا سمّوا حُمسًا لتشدّدهم، كانوا إذا أحرموا لم يسلوا سمنا، ولم يضعوا أقطا، والذكر منهم أحمس، والأنثى حمساء، والحماسة الشدَّة، وذلك منهم من غير أمر جاءهم من الله تعالى في فشدَّدوا على أنفسهم فشدَّد الله عليهم، فعملوا بذلك في أوّل ما أسلموا سنة

ذلك،

سنوها، وعملوا بها فنسخها القرآن، وكان سبب نسخ ذلك أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلمدخل وهو محرم بالمدينة ذات بستانا من بابه فاتَّبعه رجل من الأنصار من غير يوم قبائل الحُمْس، يقال له: قطبة بن عامر (2)، فدخل مع النبي صلى الله عليه وسلم فأنكر ذلك عليه النبي، فقال له: «أدخلت من الباب وأنت محرم؟»، فقال قطبة: «وأنت أيضا

(1) في الأصل: أرأيت، والتصويب من صحيح مسلم من طريق المغيرة بن شعبة، باب الدية، ر 3186. (2) قطبة بن عامر بن حديدة بن عمرو بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري الخزرجي، أبو زيد: شهد بدرًا والعقبة والمشاهد، وكانت معه راية بني سلمة يوم الفتح. مات في خلافة

عثمان. انظر: ابن حبان الثقات 347/ 3. ابن حجر: الإصابة، 2/ 462 (ش).