كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٩١

باب 6: معرفة أشهر الحجّ والمواقيت والنيَّة والإحرام والإهلال بالحج والتلبية

91

محرم يا رسول الله، فقال رسول الله: «إنّي أحمسي ـ يقول من قريش ـ ولست أنت منهم»، فقال قطبة: «وأنا أحمسي مثلك، ديني دينك، وهديي هديك)، فأنزل الله هذه الآية، فنسخ هذه السنة هذه، فهي من السنة التي نسخها القرآن. وقال الحسن: كان الرجل من أهل الجاهلية إذا خرج إلى سفر فلم يتمّ

له ما خرج فيه لم يرجع من الباب الذي خرج منه فأتى بيته من ظهره، فأنزل الله هذا. والقول الأَوَّل أشبه بنزول القرآن لقوله تعالى: {وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِها والبر هاهنا التقوى، وَإِنَّمَا التقوى من /52/ حدود الحج، وما يراد به الله ول، وأمَّا الآخر فلا تقوى فيه. وقد يستقيم أن يكون الأمران جميعًا كانا من شأن أهل الجاهلية، فَأَمَّا في هذه الآية؛ فالأمر أشبه بقول ابن عباس والكلبي.

مسألة: [فيمن أهل بالعُمرة في أشهر الحج]

أجمع المسلمون أنّ لِمن أهل بالعُمرَة في أشهر الحج جاز له إدخال الحج عليها ما لم يدخل في طواف البيت فإذا دخل في الطواف لم يجز له إدخال الحجّ عليها، ولولا إجماعهم على جواز ذلك لم يجز؛ لأنَّ الإحرام جعل لها دون الحجّ غير أن لا حظ للنظر مع الإجماع.

وإذا أهل بالحج مفردًا لم يجز له إدخال العُمرة عليها؛ لأنَّ الله تعالى ما أمر بذلك ولا رسوله ولا أجمع عليه، والإحرام قد (2) حصل للحج، وما تقرّر للحج فغير جائز أن ينقل إلى غيره إلا بدليل.

(1) رواه الحاكم، عن جابر بمعناه، ر 1732. وابن أبي حاتم في (ش). وفي الرواية نظر فليتأمل.

(2) في الأصل: + «خ فقد».

491/ 1،1738 60