الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ٩٢92
كتاب
الجزء الحادي عشر
مسألة: [فيمن أهل بشيئين وأحرم لهما]
ومن أهل بحجتين وأحرم لهما لم يحصلا له ولا أحدهما إذ المهل بحجتين إهلاله وإحرامه فاسد لتركه القصد بالنيَّة إلى أحدهما؛ لأنَّ الواجب على الإنسان حجة واحدة، ولا تجب غيرها إلا أن يكون نذرًا. قال: وإذا نوى المهل بإهلاله حجتين ولم يفرد النيَّة لإحداهما بطل إحرامه؛ لأنَّ الثانية تطوّع، ولا يأتي في حال واحدة فعل واحد يكون فرضا وتطوّعًا، والتطوع لا يصير فرضًا إلا بدليل. ومن أهل بعمرتين لم يجز (1) له أيضًا؛ لأنَّ العمرتين نوى بهما واحدة، وقد أجمعوا أنَّ المهل بعمرتين لا تصح له عمرتان، والمثبت له واحدة يثبت ما يقضي الخبر بخلافه.
ومن وجب عليه حجة الإسلام وحجّة أخرى من نذر فأهل لهما إهلالا واحدًا وأحرم إحرامًا واحدًا لم تصح له حجة الإسلام؛ لإجماع الجميع أن قصده ذلك فاسد، والفاسد مردود؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدُّ (2).
رَ
(2)
وروى سعيد بن جبير أنَّه قال لعبد الله بن عباس: يا أبا عباس، عجبت لاختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أوجب، فقال: إنّي لأعلم الناس بذلك أنها كانت من //53/ رسول الله لا حجة واحدة فمن هناك اختلفوا، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجا، فَلَمَّا صلّى في مسجده بذي الحليفة ركعتيه أوجب في مجلسه فأهل بالحج حين فرغ من ركعتيه، فسمع ذلك منه أقوام فحفظوا ه، ثُمَّ ركب فلَمَّا استقلت به ناقته أهل فأدرك ذلك منه أقوام، وذلك أن
عنه،
(1) في الأصل: + «خ يصح». (2) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظه باب (7) في الولاية والإمارة، ر 49. والبخاري، عن أبي سعيد بلفظه، باب قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا، (6803.