الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ١٣٢132
كتاب
الجزء الحادي عشر
وقال أبو عبيدة: /76/ إنَّ جابرًا قدم مكَّة بعد ما مضى من العشر يومان فلم يطف بالبيت حَتَّى زار البيت يوم النحر، وكان الربيع يقول: لا يعجبني لرجل يقيم بمكة ستة أيام ويهجر البيت.
من
هذا
أبو عبيدة: إنَّ ابن عباس سمع رجلاً يُلبي حول البيت، فقال الناقض لحجه؟ فقيل له: إنَّ الناس يفعلون هذا فقال: إن كانوا فعلوا هذا فليحدثوا تلبية كلما صلوا ركعتين.
ومن طاف ولم ينو بطوافه فرضًا ولا تطوّعًا لم يجزه ذلك؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «الأَعْمَالُ بِالنِّيَاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى»، فكلُّ عمل تعرى من النيَّة فغير محتسب به لعامله والطواف عمل فلا يجوز إتيانه إلا بقصد وإرادة، وبالله التوفيق.
ومن طاف بالبيت وهو حاجّ فلبى بالحجّ لم ينقض حجه، غير أنَّ الفقهاء كانوا يكرهون ذلك له.
أنف (1)، فإذا
المسجد
وترك الطواف بالبيت للمفرد أفضل إلا أن يكون قدم في قدم في أَنْف فليقم على إحرامه، ولا يطوف بالبيت، وليصلّي في حيث شاء إلا في (2) الحطيم. وقال غيره: يكره له. فإن فعل (3) وصلَّى في الحطيم خلف سبعة أذرع فلا بأس، ولا يلزمه شيء، وليستلم الحجر الأسود ولا يطوف بالبيت.
(1) أَنْفُ كلِّ شيء: طرَفُه وأَوَّله. وأَنْفُ النَّابِ طَرَفُه حين يطلُعُ، وأَنْفُ البَرْدِ: أَوّله وأَشدُّه، وأَنْف المطر أوّل ما أنبت. وأنشد ابن بري للحطيئة:
ويَحْرُمُ سِرُّ جارَتِهم عليهم ويأكل جارُهُمْ أَنْفَ القِصاع»
قال ابن سيده: ويكون في الأَزْمِنَةِ. انظر: لسان العرب، (أنف).
(2) في الأصل: - «في».
(3) في الأصل: + «فصلى خ».