كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ١٣٤

134

كتاب

الجزء الحادي عشر

ومن طاف يوم النحر وكان قارنا أو مفردًا بالحجّ، فطاف على غير وضوء أو لم يطف طواف الصدر (1) حَتَّى رجع إلى أهله.

فإن كان قد غشي النساء وأحلَّ؛ فما نرى أن حجته تامة، وعليه بدنة والحج من قابل (2)؛ لإحلاله قبل أن يطوف بالبيت؛ لأن من لم يطف بالبيت بعدما يرجع من عرفات وهو حاج أو قارن حَتَّى يحلّ فعليه الحج من قابل؛

لأنه لم يطف الطواف الواجب للحجِّ حَتَّى أحلّ، وعليه لترك الوداع دم. وقال الربيع: عن جابر قال: يطوف بالبيت ما كان بمكة ويركع كلّ سُبوع

ركعتين.

وطواف الزيارة واجب، ومن تركه فأحلّ بطل حجه، فإن وطئ النساء فعليه الحج وينحر بدنه.

قلت: طواف الوداع من أين رأيته أحبّ إليك؛ قال: لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من خرج من مكة فلْيَكُن آخر عهده طوافًا بالبيت (3)، إِلَّا أَنَّه رُخص للحائض إذا

أعجلت.

(1) طواف الصَّدَرِ بفتح الدال): هُوَ الرُّجُوعُ مِنْ حَدٌ دَخَلَ فِيه. وهو اسم من أسماء طواف الزيارة، ويسمى بطواف الإفاضة أي) الرجوع)، وبالطواف الواجب أيضًا. وقد أضيف الطواف إِلَى الصدر؛ لأنَّه يفعل بعد رجوع المسافر من مقصده. انظر: النسفي: طلبة الطلبة، 431/ 1. د. محمود عبد الرحمن عبد المنعم: معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية،

441/ 2

(2) في الأصل و (ق): «حائل»؛ ولعل الصواب ما أثبتناه من مصنّف الكندي (ج 8) ومنهج الطالبين (ج).

(3) رواه مسلم، عن ابن عباس بلفظه باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض، ر 2350. والترمذي، عن عبد الله بن أوس بمعناه، باب ما جاء من حج أو اعتمر فليكن آخر عهده بالبيت، ر 90.