كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠٤

التقليد

16

504

التقليد هو التصديق.

والتقليد على وجهين: أحدهما: لا يجوز مِمَّا يكون الْحَقِّ فيه في واحد من أقاويل مختلفة؛ لأنَّ الله - تبارك وتعالى - إذا تعبد بذلك أو بشيء منه نصب الأدلة عليه. وقد نهى عن التقليد في ذلك، وذم من قلد فيه؛ كنحو قوله جل ذكره: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَرِهِم مُهْتَدُونَ﴾ (الزخرف: 22) ذلك في القرآن (1).

ونحو

والوجه الآخر من التقليد (): ما لم ينص الله تعالى عليه في ظاهره حكمًا يدلُّ عليه ولا على مراده فيه، ولم ينصب عليه دليلًا من كتاب ولا سنة ولا إجماع من الأمة، ورد حكمه إلى العلماء ليجتهدوا في طلب حكمه، نحو الأروش، والقيم ومتعة المطلقة قبل الدخول بها ولم يكن فرضا لها صداقًا، ونحو ذلك مما يجوز التقليد فيه، ويرجع فيه إلى قول أهل العلم فيه لعدم النص عليه والدليل على حكمه.

وليس العدل والعدلان والثلاثة وما / 102 / فوق ذلك بحجة في الدين الذي طريقه طريق العقل، وَإِنَّمَا العدل حجّة فيما يُعد طريقه طريق السمع،

والخبر ينقله الواحد والأكثر، والعقل ينفرد بصحيحه دليله، والله أعلم.

(1) في (ت): «ونحو ذلك من القرآن في القول». وفي (س): «في القول خ القرآن». (2) في جميع النسخ: «من التعبد».

٥٠٤ / ١١٬٢٣٨