الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠٥باب 16: التقليد
505
مسألة: [في التقليد مع وجود الدليل الصحيح]
والتقليد: لا يجوز عند وجود الدليل الصحيح من الكتاب والسنة وإجماع الأمة أو حجة العقل، وَإِنَّمَا يجب التقليد في حال يعدم فيها المقلّد صحة الاستدلال من الجهات التي ذكرناها. وَأَمَّا الدليل من أوجه منها قائم معنى للتقليد وبالله التوفيق.
مسألة: [في تقليد المستفتي للمفتي]
وتقليد السائل للفقيه فيما يفتيه به، جائز وواجب عليه تقليد الفقيه
وقبول قوله والعمل به.
فإن قيل: لم جاز التقليد في الدين؟
قيل له: الدين الذي تعبد الله به الخلق على ضربين:
فضرب منه عقلي، وضرب منه سمعي.
فالعقلي: لا يجوز التقليد فيه؛ لأنَّ طريقه طريق العقل، وهو دليل على
ما تعبد الله وعلى عباده (1) به.
والسمعي: يجوز التقليد فيه؛ لأنَّ طريقه طريق الخبر الذي يطرق السمع، وبه يعلم ما يكون به دليلا على الخبر والرجوع فيه إلى خبر المقلّد، إذ لا دليل إلا هو. ألا ترى أن المحتكم إلى الحاكم والواصل إليه في حكم يلزمه ويجب عليه الوصول إليه فيما فيه أَنَّهُ يقلده، ويجب عليه ذلك إذا حكم عليه بشيء أو حكم له، أو يقبل فيما يعلم أن الحكم فيه وفيما لا يعلم صحته،
حَتَّى لو امتنع من قبول ذلك لوجب على المسلمين إعانة الحاكم عليه.
(1) في (س): «صاحبه» وكتب فوقها: «عباده».