الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ١٤٧باب 22: في الطواف وما يجوز فيه وما لا يجوز
147
ومن طاف منكوسًا لم يجزه ذلك.
ومن الطواف سبعة أشواط، ولم نعلم أنَّ أحدًا رخص في أقل من ذلك، ومن شك في طوافه بنى على يقينه.
وأجمعت الأمة أن ليس للطائف أن يطوف به شوطًا، ثُمَّ يخرج عنه ويأتي بشوط آخر مع ارتفاع العذر، إلَّا ما ذكر عن الشافعي، وله فيه أقاويل؛ وإذا اختلف قوله لم يكن ذلك قادحًا في الإجماع؛ لأنَّه خطأ نفسه في
بنفسه.
ذلك
ومن عجز عن الطواف حمل وطيف به، ووافقهم على ذلك أبو حنيفة
وأصحابه.
وقال بعض أصحابنا: يُجزئه لحجَّته وعمرته طواف واحد وسعي واحد، وأظنّ الشافعي وافقهم على ذلك.
وحجة من قال بالطواف الواحد والسعي الواحد: ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال لعائشة: طوافك بالبيت وسعيك يُجزئك عَن حجتك وعمرتك» (1).
ومن أوجب طوافين وسعيين احتج بأن عائشة قالت: يا رسول الله، ترجع نساؤك بحجّ وعُمرة وأرجع أنا بالحجّ مفردًا، فأمر عبد الرحمن أخاها ليعتمر بها من التنعيم. قالوا: ففي هذا دلالة أنَّ عائشة لم تكن قارنة.
وإذا ورد خبران وثبت صحتهما عند أهل العلم ولم يعلم المتقدم منهما من المتأخّر، ولا الناسخ منهما من المنسوخ؛ فالواجب عندي استعمالهما
(1) رواه البخاري عن عائشة بمعناه كتاب الحج، ر 1556، 1638. ومسلم، مثله، كتاب
الحج، ر 2968.