كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ١٤٨

148

كتاب

الجزء الحادي عشر

/86/ إذا أمكن ذلك، ولم تُعارِضهما ولم تعارض واحدًا منهما دلالة من استعمالهما أو استعمال أحدهما (1)، ولا يطرح منهما شيء.

تمنع

فإن صح أن هذا القول كان بعدما حلّت مِن الْحَج علم أنَّ هذا كان تعليما لها للحكم، والله أعلم. والإنسان قد يقول لمن لا يكون في الفعل: فعلك كذا وكذا يُجزئك عن كذا، والله الموفق للصواب.

والذي نختاره هذا القول الأخير؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال لعائشة: يُجزئك طواف وسعي لحجِّك وعمرتك» (2)، ويدلُّ على ذلك أن النية لهما

واحدة إذا قرنهما.

وفي هذا الخبر ما يدل على أنَّ الأشياء إذا افترقت وجب لكلّ واحد منهما حكم، وإذا اجتمعت كان حكمها واحدًا إِلَّا ما قام دليله؛ ألا ترى لو أنَّ رجلاً لو قطع رجلي رجل وفقأ عينه كان لكلّ جارحة من ذلك ديتها إذا لم يكن قصاص فإذا مات من ذلك رجع الحكم إلى دية النفس أو القصاص وبطل حكم الأول. وكذلك لو جرحه جرحًا فأوضحه ثُمَّ جرحه جرحًا آخر مثله كان لكلّ واحد حكم موضحة، فإن لم يبرأ حَتَّى اختلط كان حكمه حكم موضحة واحدة، وهذا اتفاق

وكذلك يجب إذا دخل الحج على العُمرة لم يلزمه إلا طواف واحد وسعي واحد، وإذا فرقهما لزمه حكم كلّ واحد منهما على الانفراد (3). ويدلُّ على ذلك اتفاقهم أنَّ القارن يُجزئه عن إحلال الحج والعمرة حلق واحد،

والله أعلم.

(1) في الأصل: فوقها: «واحد منهما»، وهو ما جاء في النسخة (ق). (2) سبق تخريجه في حديث: طوافك بالبيت وسعيك يجزئك … ». (3) في الأصل: + خ لكلّ واحد منهما حكم على الانفراد».