الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ١٥٦156
كتاب
الجزء الحادي عشر
ويكره أن
يخرج من سعيه لحاجة من حوائج الدنيا، أو يناجي رجلاً، أو يجلس لطعام أو شراب أو للهو، إلا أن يعنيه ما لا بُدَّ له منه من علة أو وضوء، فليذهب لذلك وليرجع إلى سعيه. وكذلك إن عناه وضوء في الطواف خرج فتوضأ ورجع إلى طوافه ويكره له البيع والشراء وهو في ذلك الحال. ويدعو بما فتح الله له على الصفا والمروة عجا؛ فإنَّه يروى عن جابر بن زيد أنَّه كان إذا علا الصفا والمروة رفع صوته مثل الأعرابي الجافي.
مسألة: [في الوقوف والرمل في السعي]
ومن
حال بينه وبين
أن
يصعد على الصفا والمروة كثرة الناس أجزأه أن
يقف حيث حبسوه قربها إن شاء الله.
والمريض أيضًا كذلك الذي يحمل بالْمِحَفَّة)، وما علا من الصفا
والمروة أجزأه إن شاء الله.
(2)
وإن لم يرمل بين العلمين الرمل كلّه؛ فعليه الكفَّارَة للجميع دم) وللأكثر، ولترك رمل واحد واثنين وثلاثة لكلّ واحد مسكين. وإن ذكر ترك
(1) الْمِحَفَّة (بكسر الميم): وهي محمل على أعلاه قبة، وله أربعة سواعد: ساعدان أمامها وساعدان خلفها، تكون مغطاة بالجوخ تارة وبالحرير أخرى، تحمل على بغلين أو بعيرين يكون أحدهما في مقدمتها والآخر في مؤخرتها؛ وإذا ركب فيها الراكب صار كأنه قاعد على سرير، لا يلحقه انزعاج؛ وقد جرت عادة الملوك والأكابر باستصحابها في السفر خشية ما يعرض من المرض. وجاء في اللسان: المِحَفَّةُ: رَحْلٌ يُحَفُ بثوب ثُمَّ تركب فيه المرأة. وقيل: مَرْكَب كالهَوْدَجِ إِلَّا أَنَّ الهودج يُقَبَّبُ والمِحَفَّةُ لا تقبَّبُ. قال ابن دريد: سميت بها؛ لأَنّ الخَشب يَحُفُ بالقاعد فيها أي يُحِيطُ به من جميع جوانبه. وقيل: مركب
من مراكب النساء. انظر: القلقشندي: صبح الأعشى، 244/ 1 (ش). اللسان، (حف). (2) هذا على القول بسنّية الرَّمَل، أما القائلون بنسخه لانتفاء المقصد وهو إظهار القوة للمشركين فلا يوجبون عليه شيئًا.