الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠٦كتاب
506
الجزء الأول
وللحاكم أن يجبر من امتنع عن قبول حكمه بالحبس، والمحكوم عليه
أن يلزم نفسه ذلك وإن كان لا يعلم أحُكّام عليه بحق أو بغيره. وكذلك المحتكم إلى الفقيه عليه أن يقلّده فيما يحكم عليه فيما لا يعلم الحكم فيه. قال الله تعالى: ﴿فَسَتَلُوا أَهْلَ الذِكرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (النحل: 43)، فلو كان أمرهم أن يسألوا العلماء عما لا يعلمون وليس عليهم أن يقبلوا منهم ولهم مع ذلك مخالفتهم كان أمره إيَّاهم بذلك لا معنى له ولا فائدة فيه، والله تَعَالى لن يتعبد بشيء ويأمر به ولا معنى له، والله الموفق للصواب.
فصل: [في التقليد للأنبياء فقط]
وعن بعض: أنه ليس التقليد إلا للأنبياء، وقد قيل: إنَّهم مقلدون؛ لأَنَّهُم لا يقولون على الله إلا الْحَقِّ، والله يعصمهم ويهديهم إلى الحق والعدل،
وليس بعدهم لأحد تقليد. وإذا أحل المسؤول حرامًا أو حرَّم حلالا، فالسائل والمسؤول مالكان جميعًا إذا اتَّبع السائل المسؤول على ذلك.
مسألة: [في تقليد الصحابة]
قال أبو مُحَمَّد رَحَمد لله تعالى: تقليد الصحابة جائز في باب الأحكام، وما كان طريقه طريق السمع. ألا ترى أنك تحكي عنهم الإجماع ـ وإن كان الخبر منقولا عن بعضهم - إذا لم ينقل عن أحد [منهم] خلافًا لذلك. ويجوز تقليد الواحد منهم أيضًا إذا قال قولا ولم ينكر عليه غيره، [وَإن علم] له مخالف من الصحابة فَلا وخلاف التابعي عليهم ليس كخلاف
(1) في جميع النسخ: «غيره أنَّه»، والتصويب من الجامع لابن بركة. انظر: مسألة في التقليد الجائز، 22/ 1.