الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ١٦٠17.
كتاب
الجزء الحادي عشر
فإن سعى بين الصفا والمروة وهو جنب أو على غير وضوء أجزأه؛ لأنَّ المرأة الحائض تسعى بين الصفا والمروة وإن كان بمكة أمرناه بالإعادة. وكان الربيع لا يبتدئ السعي إلا متوضّئًا، فإن جاءه حدث أتم على
سعيه.
ومن سعى بين الصفا والمروة قبل أن يطوف فهو بمنزلة من لم يسع. فإن كان بمكة فعليه أن يعيد، وإن كان قد أتى بلده فعليه دم يهريقه بمكة. ويكره للرجل أن يقوم فوقها، فإن بلغ أصلها فلا أرى عليه بأسا؛ لأنَّ صاحب الدابة لا يستطيع أن يصعدها، ويُجزئه إذا انتهى إلى أصلها.
مسألة: [في السعي راكبًا]
ويكره أن يسعى بينهما راكبًا إِلَّا من ضرورة، ولا إعادة عليه. وإن كان بمكة فلا دم عليه ولا شيء؛ إلا أنه قد أساء وترك الفضل.
مسألة: [في الطهارة والركوب في السعي، وتركه]
ويُستَحبُّ للرجل أن لا يسعى إلا على طهارة، وليس بواجب ذلك عليه؛ /94/ لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال للْحَائِض: «تَعمل كلَّ ما يعمل الحاج إِلَّا الطواف بالبيت» (2)، والحائض ليس بمتطهرة، وله أن يسعى راكبًا. قال الشاعر: سَعَيْتُ إِلَيْهِ وَالرِّمَاحُ تَنُوشُنِي وطرفي يخوض الموت والقلب ثابت (3)
(1) في الأصل + خ كما». (2) رواه الترمذي، عن عائشة بلفظ قريب، كتاب الحج، باب ما جاء ما تقضي الحائض من المناسك، ر 945، 281/ 3. وأحمد، مثله، ر 137.
(3) البيت من الطويل، نسبه ابن بركة في جامعه (533/ 1) إِلَى طرفة، ولم نجده في ديوانه.