الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ١٦١باب 23: مسائل في السعي بين الصفا والمروة والتقصير
161
وقال الله - جل ذكره -: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ
الله} (الجمعة) (9)، واجتمعت الأمة أنَّهم لو سعوا إلى الصلاة ركبانًا كانوا قد
(2)
امتثلوا ما أمروا به، وقال النبيُّ: (اسْعَوْا) (1)، ولم يَخصَّ سعيًا من سعي فللحاج أن يسعى راجلاً وراكبًا، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلْيَطَوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (الحج: (29)، وقد طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم راكبًا. وإذا استحق المتعبّد اسم
السعي فقد خرج من العبادة والمخصص لسعي من سعى محتاج إلى دليل. والسعي بين الصفا والمروة على غير طهارة جائز. وكل عمل للحج فجائز إتيانه على غير طهارة، إلَّا الطواف بالبيت، والركعتان بعد الطواف، وليستا هما من أعمال الحج، إلَّا أنَّه يُستحب فعلهما. وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم: للحائض تَفْعَلُ كلَّ مَا (3) يفعل الحاج إِلَّا أَنَّها لَا تَطوف» (4). ومن كان يسعى وأقيمت الصلاة صلى ورجع فتمم سعيه. ومن ترك السعي بين الصفا والمروة حَتَّى أحلَّ وحلق وطاف بالبيت وواقع النساء قبل السعي بين الصفا والمروة فسد حجه.
وإن أخر الزيارة حَتَّى مضت أيَّام التشريق فلا أرى عليه بأسًا، وقد أساء وترك الفضل.
وكان الربيع يقول: من ترك السعي بين الصفا والمروة متعمّدًا حَتَّى ينفر فعليه الحج من قابل.
(1) وسيأتي تخريجه في حديث: «اسْعَوْا فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمْ السَّعْيَ».
(2) في الأصل: + خ وسعا».
(3) في الأصل: + خ كما».
(4) رواه الترمذي عن ابن عباس بمعناه، كتاب الحج، ر 960. ومالك في الموطأ عن ابن عمر موقوفا بمعناه، كتاب الحج، ر 760.