الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ١٧٠170
كتاب
الجزء الحادي عشر
زالت الشمس، ثُمَّ خطب الناس فرغبهم ثُمَّ جمع بين الظهر والعصر في مصلاه، ثُمَّ ركب حَتَّى وقف على عرفة؛ فأرى الناس مناسكهم، وهذا الموقف وكل عرفة موقف يدعو ويرغب المسلمين؛ فينبغي الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم. وأن يصلّي بها خمس صلوات.
فإذا كان غداة عرفة غدا بعد الصلاة من منى إلى عرفات، ولا يجاوز حدود منى حَتَّى تطلع الشمس ويراها على رؤوس الجبال. فإذا وصل عرفات وزالت الشمس جمع الأولى والعصر في وقت واحد، ثُمَّ يقف مع الناس فيكثروا من ذكر الله والاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ويدعو حَتَّى تغرب الشمس، وكذلك فعل رسول الله. وقيل: أفضل الموقف بعرفة عن يمين الإمام ثُمَّ يساره ثُمَّ خلفه، وكلّ عرفة موقف إِلَّا موضع الأراك.
مسألة: [في الإفاضة من عرفات]
قوله في سورة البقرة: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ) من عرفات، فأمرهم بالإفاضة والوقوف بعرفات، ثُمَّ الإفاضة حيث المشعر الحرام، وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمُ) (البقرة: 199)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ قَولِي وَقَولَ الأنبياءِ مِنْ قَبْلِي عَشِيَّةَ عَرَفَة لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه وَحدَه لا شَريكَ لَهُ، لَه الملك وله الحمد، يُحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير» (1)، وقال تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ (البقرة: 198)، يعني: اجتمع فيها حواء وآدم حين هبطا من الجنَّة، وهي المزدلفة: يزدلف إليها إذا
جَمْعًا،
(1) روى الربيع هذا الدعاء عن جابر بن عبد الله بلفظ قريب عند الوقوف على الصفا، باب في الكعبة والمسجد … ، ر 413. وأحمد، عن عَمرو بن شُعَيب عَن أَبِيهِ عَن جَدِّه ببعض لفظه،
في مسند عمرو، ر 7148. والبيهقي، عن طلحة بن عُبيد الله مثله، ر 9743.