كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ١٧١

باب [24]: عرفة وجَمْع ومنى والزيارة، ومسائل في ذلك

171

أفاضوا من عرفات يصلّون بها صلاة المغرب والعشاء. وقيل: كان ابن عمر لا يضرب ناقته إذا أفاض، وكان أكثر ما يقول حاجتي حاجتي حَتَّى إذا نزلت يدها من محسر استحثها حَتَّى يرمي /100/ الجمرة.

وقيل: خطب النبي صلى الله عليه وسلم عشيَّة عرفة، ثُمَّ قال: «أما بعد»، وكان لا يخطب إِلَّا قال: «أما بعد؛ فإنَّ هذا اليوم يوم الحج الأكبر، وإنَّ أهل الشرك والأوثان كانوا يدفعون في هذا اليوم قبل غروب الشمس حَتَّى تعتم بها رؤوس الجبال كأنَّها عمائم الرجال، وأنا دافع بعد غروبها فلا تعجلونا، وكانوا يدفعون غدا عند المشعر الحرام بعد طلوعها، وأنا دافع من جمع قبل طلوع الشمس»). وبلغنا: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا دفع من عرفة وهم الناس بعيره من ورائه فساق النبي صلى الله عليه وسلم بعيره، ويقول: «أيُّهَا الناس على رِسلِكُم، أيُّها الناس على رسلكم» (2). وقال أبو الشعثاء الدفعة من جَمْع حين تبصر الدواب مواضع قوائمها

والناس.

مسألة [في إدراك عرفة قبل الغروب وما يقال فيها]

ومن وافى عرفة قبل غروب الشمس فقد وافى الحج، ولكن السنة أن يأتي منى فينام فيها ليلة عرفة ثُمَّ يغدو منها إذا أشرق. وإن غدا قبل أن يشرق فشرقت عليه الشمس فيها فلا بأس؛ فإنَّه يكره أن يخرج منها قبل

(1) رواه الربيع، عن أبي عبيدة مرسلًا بمعناه، بَاب (7) فِي عَرفَة وَالْمُزْدَلِفَة وَمِني، (422. والحاكم، عن المسور بن مخرمة مرفوعًا بنحوه، كتاب التفسير، ر 3029. وأبو داود في مراسيله، عن محمد بن قيس بن مخرمة نحوه، باب في الحج، ر 140. (2) رواه الطبراني في الكبير، عن ابن عباس عن أخيه الفضل بلفظ: «أيها الناس على رسلكم بالسكينة، فإن البر ليس بالإيضاع»، ر 15496.