الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ١٧٢172
كتاب
الجزء الحادي عشر
الشروق، فإذا خرج من منى إلى عرفة فنزل بها (1) حيث شاء وهو يلبي محرما، فيتهيأ للموقف (3) فليغتسل إن أمكنه أو يتوضأ ثُمَّ يجمع الصلاتين إذا زالت الشمس، ثُمَّ يقف مستقبلاً القبلة عن يمين الإمام، أو عن يساره أو خلفه، وحيث ما وقف منها أجزأه إن شاء الله.
وليرتفع عن مسجد إبراهيم وعن عرنة (3)، فإن بطن عرنة يلوي بعرفة من غربيها إلى حُنين، ومن ثبيرٍ في ربيس بعرفة بين هدام والإدراك نحو عرفة منها، وعرفة أوسع من ذلك - إن شاء الله ـ للحاج أن يعدوها.
فإن وقف في غير عرفة وغربت عليه الشمس في غيرها فلا حجّ له، ولو كان قد دخل عرفة إذا غربت عليه الشمس في غيرها؛ لأنَّ جابر الله قال فيما بلغنا: إنَّ من لم تغرب عليه الشمس في عرفة فلا حجّ له، وخالفنا في ذلك ناس. وقال بمقالتنا من أهل المدينة ناس وهو الْحَقِّ إن شاء الله؛ /101/ لأنَّ من صلى ثلاث ركعات ثُمَّ انفتل يطلب صلاته حَتَّى يأتي بها جملة، وكذلك الطواف يأتي به جملة، ولا يأتي ببعضه. وإن كان أبو حنيفة وأصحابه وغيرهم قالوا في الطواف بالأكثر.
فإذا وقفت بعرفة فليكن أكثر مقالتك: «لا إله إِلَّا الله» فإنَّه أفضل ما قيل ذلك اليوم وأكثر من التهليل والتكبير والثناء على الله وسله حاجتك؛ فإنَّه يوم عظيم، قائمًا كنت أو قاعدًا أم نائمًا أو راكبًا، والقيام أفضل إن شاء الله. حدّها قرن الجبل الذي على اليسار إذا استقبلت المشعر دون محسر، فبت بها. وإن قدرت على إحياء ليلتك فافعل؛ فإنَّها ليلة شريفة تقضى فيها الحوائج.
(1) في الأصل: + «خ فيها». (2) في الأصل: «فليغسل خ».
(3) في الأصل: «عرفة» فوقها: «عرنة». وكذا التي بعدها هكذا.
وجمع