كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ١٧٥

باب [24]: عرفة وجَمْع ومنى والزيارة، ومسائل في ذلك

175

ويخطب الإمام قائما، ولا يجهر بالقراءة يومئذ في الظهر والعصر ولكن يخفيها، ولا ينبغي له أن يخطب بعرفة قبل زوال الشمس، فإن فعل ذلك جاهلاً وصلى في الوقت وقدم الخطبة قبل زوال الشمس فلا بأس وقد أساء، فإن صلى في يوم غيم وسحاب ثُمَّ نظر بعد فإذا هو قد صلَّى الظهر في غير وقت، وصلى العصر بعد الزوال؛ فأحبّ أن يعيده.

وقال أبو نوح: من صلى مع الإمام العصر وهو يحسب أنها الظهر، ولم يسل أهي الظهر فليصل الظهر والعصر؛ /103 / فإنَّه لا ينبغي له أن يصلي العصر قبل الظهر. ولا يُجزئ أن يصلّي بهم رجل إن غاب الإمام في منزله أو في شغل بوضوء إلا بإذن الإمام.

وإذا فرغ الإمام من خطبته ثُمَّ أحدث فأمر رجلاً لم يحضر الخطبة أن يصلي بالناس الظهر والعصر فإنَّه يُجزئهم، وقاس هذا فيما أرى مثل صلاة

الجمعة.

وإن صلى بهم مكّي فأتم الصلاة فأرى أن يعيد؛ لأنه قد أخطأ السنة، وعليه صلاة المسافر، ولو أن قوما خرجوا فأتموا أمرناهم بالإعادة لترك السنة والسنَّة ركعتان في السفر، وهذا عندنا سفر

وقال غيره: إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أمر عتاب بن أُسَيد الأموي على الناس في الحج، - وكان من أهل مكة - فقصر وصلَّى بالناس قصرًا، وَإِنَّمَا أَتَمّ الصلاة بعرفات ومكة عثمان، ثُمَّ معاوية من بعده وبنو مروان، حَتَّى قامت خلافة بني العباس فردّوها قصرًا كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ينزل ببطحاء مكة سبع عشرة ليلة ويصلي بالناس في المسجد الحرام قصرًا، فإذا سلّم أمر المنادي: «يا أهل مكة، أتموا صلاتكم فإنَّا قوم سفر» (1)، وكذلك فعل أبو بكر وعمر ها.

(1) رواه مالك في الموطأ بلفظه، عن عمر موقوفًا، كتاب قصر الصلاة في السفر، باب صلاة =