الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ١٧٩باب [24]: عرفة وجَمْع ومنى والزيارة، ومسائل في ذلك
179
فالإرث: أصله من الميراث، إنَّما هو ورث، فقلبت الواو ألفًا مكسورة لكسرة الواو، كما قالوا للوسادة أسادة، والوكاف أكاف.
سميت عرفة عرفة؛ لأن جبريل نزل فعرّف إبراهيم المناسك، فقال: «أعرفت»، فقال: «نعم»؛ فسمّيت عرفة بذلك. وقيل: إنما سميت بذلك أن إبراهيم لَمَّا عاد إلى عرفات وطلب الجبل الذي أمر أن يقف عليه فأضلّه؛ فلَمَّا وجده قال: قد عرفت هذا الجبل؛ فمن ثُمَّ سُمِّي
عرفات.
وسُمِّي جَمْع؛ لأنَّ آدم نزل بالهند وحواء بجدة فاجتمعا بجمع.
وسمّيت مِنَى؛ لِما يَمّنا فيها من الشعر والدم.
وسمّيت الجمرة؛ لارتفاعها، وكل مرتفع جمرة.
وقيل: اسم جبل عرفة الذي في الموقف تلك، واسم جبل مزدلفة قزح. وسمّيت مزدلفة؛ لأنَّ الناس يزدلفون إليها، أي: يقربون. والازدلاف: الاقتراب
من الشيء.
وزمزم بين مسجد مكة عند البيت وهي هرمة [كذا] جبريل، يعني: ضرب الأرض بعقبه فنبع الماء منها حَتَّى جرى عند البيت. وقيل: سمّيت زمزم بزمزمة الماء، وهو صوته، والله أعلم. وقيل: لَمَّا نبع الماء قال: زم زم»، فسميت بذلك، والله أعلم. روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «ماءُ زَمزَم لِمَا شُرِبَ لَه»).
(1) رواه ابن ماجه عن جابر بلفظه، كتاب المناسك، باب الشرب 30. وأحمد، مثله،
ر 14585.