كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ١٨٠

180

كتاب

الجزء الحادي عشر

فصل (1): [في تسمية منى، وفي الإفاضة]

قيل: إنَّ رجلاً سأل أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة البصري وهو في جمرة منى فقال: يا أبا عبيدة، لم سمّيت منّى؟ فقال: يا هذا ما شهدت الله حين علم آدم الأسماء. قيل: سميت منى؛ لأنَّ الله تعالى مَنَّ فيها على إسماعيل (2) بأن فداه من الذبح. وقيل: سمّيت بذلك؛ لأن الله سبحانه يعطي فيها ما شاء له

المنى، قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ (البقرة: 199).

قال ابن عباس وقتادة: كانت في قريش وأحلافهم لا يخرجون من الحرم إلى عرفات يقولون نحن آل /106/ الله فلا نخرج من حرمه، فإذا أفاض الناس من عرفات أفاض أمر المشعر وهو مزدلفة، فأمرهم الله وجل أن يفيضوا من عرفات وأخبرهم أنَّها سنة إبراهيم وإسماعيل.

وروي عن الضحاك أنَّه قال: الناس إبراهيم، وهذا جائز في الكلام أن يقولوا للذي يقتدى به ويكون لسان قومه قال الناس، وهم يعنونه. ومنه قوله قال: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ) (آل عمران: 173)، وَإِنَّمَا القائل نعيم بن مسعود الأشجعي (3) وكان بعثه أبو سفيان ليخوّف المسلمين من جمعهم لهم)، وعنى بالناس الذين جمعوا لهم أبا سفيان وحده.

(1) في (ق): «مسألة».

(2) في الأصل: + «خ إبراهيم وإسحاق».

(3) نعيم بن مسعود بن عامر الأشجعي (نحو 30 هـ): صحابي راجح العقل. قدم على الرسول صلى الله عليه وسلم سرًّا أيام الخندق واجتماع الأحزاب، فأسلم وكتم إسلامه، وألقى الفتنة بين قبائل قريظة وغطفان وقريش فتفرقوا فكان يقول: أنا خذلت بين الأحزاب حتى تفرقوا في كل وجه، وأنا أمين رسول الله صلى الله عليه وسلم على سرّه. سكن المدينة. ومات في خلافة عثمان. وقيل: قتل «يوم الجمل» قبل قدوم علي إلى البصرة انظر الزركلي: الأعلام، 41/ 8. (4) في الأصل: + «خ له».