الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ١٩٢كتاب
192
الجزء الحادي عشر
وزيارة البيت أن يطوف ويسعى بين الصفا والمروة كما فعل حين دخل مكة محرمًا بعُمرة، فذلك يطوف ويسعى. فإن وطئ النساء قبل زيارته البيت بطل حجّه، وهو رأي أصحابنا. ورأي عبد الله بن عامر (1) وقد سأله رجل وامرأة من أهل عُمان، فقال: عليكما الحجّ من قابل فقالا: إنَّا /113/ إنسانان من أهل عُمان نائية دارنا فقال: وإن كنتما إنسانين من أهل عُمان نائية داركما فعليكما الحجّ من قابل والهدي. وأما ابن عباس فقال غير ذلك. وكان فيما بلغنا رأي أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وهو الذي نأخذ وقد خالفنا أهل الحجاز والعراق.
به،
ذلك وكان في أنهم قالوا: إذا شهد عرفة فقد تَمَّ حجّه إذا رجع إلى بلده، وعليه الكفَّارة لما ترك، ولكن لا بد له من الزيارة. وإن وطئ النساء قلنا: فإذا كان قد تم حجه إذا وقف، فإن عرفة بمنزلة غيرها؛ لأنَّه لو وقف بعرفة غير محرم لم يجز حجه، ولو دخل مكة غير محرم وطاف بالبيت ثُمَّ أحرم وخرج للحج لم ينتفع بذلك الطواف في حجّه؛ وقد أخبر الله تعالى أن الحج إلى البيت، فعرفة غير البيت؛ لأنَّ الله تعالى قال: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) (آل عمران: 97) فجعل الحج إلى البيت، وجعل كمال ذلك، عرفة، والإحرام هذه الثلاث الخصال أيتهنَّ ترك لم يتم الحج.
حجج كثيرة فيما تكلمنا، وإن من الحجة التي لا تدفع
وقال: ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ﴾ (البقرة: (158) فجعل الحج والعُمرة إلى البيت، وقد أجمع الجميع أنَّ من وطئ قبل عرفة محرما بطل حجه،
(1) لعله: أبو عمران عبد الله بن عامر بن زيد اليحصبي الشامي (ت:118 هـ): عالم محدّث قاض، من القراء السبعة. ولد في البلقاء، وانتقل إلى دمشق بعد فتحها، وتوفي فيها. ولي
قضاء دمشق في خلافة الوليد بن عبد الملك. انظر: الزركلي: الأعلام، 95/ 4.