كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ١٩٣

باب [25]: في الرمي والذبح والحلق والوداع وغير ذلك

193

وأجمعوا أنَّ عليه الإحرام، ويبعد عن النساء حَتَّى يزور البيت، وأكثر من هذا

حجَّة، والله يوفّق للرشاد.

مسألة: [فيمن لم يدرك عرفة]

ومن أتى الحج وقد غربت الشمس من يوم عرفة لم تنفعه ليلة النحر؛ لأنَّ الله تعالى قال: {فَإِذَا أَفَضْتُم مِنْ عَرَفَتِ، والإفاضة معروفة: انقضاء يوم عرفة، وجوب (1) الشمس؛ فمن جاء بعد الإفاضة كيف يفيض؟ وقد ذكر الله تعالى الإفاضة إلا بعد وقوف، ولا وقوف بعد الإفاضة؛ فمن كما فاته يوم عرفة صنع يصنع الحاج [و] رجع إلى البيت فطاف به وذبح شاة، وأحلّ كما أمر عمر بن الخطاب رحم الله هبَّار بن الأسود (2) قال: غلطنا في العدد، قال: «اذهب فطف بالبيت وأحلّ، وعليه الحج من قابل، يفعل كما يفعل الحاج بمنى يقيم فيها فيرمي الجمار أيَّامها كلّها بها صارت عُمرَة وقد رووا حديثًا ضعيفًا /114/ في ليلة النحر ولا يصح ذلك؛ فأخذنا بالصحيح والجماعة عن النبي له وأصحابه، وتركنا الشاذ.

مسألة: [في الرمي وما يتبعه]

ومن طاف بالبيت فلا يبيت بمكة حَتَّى يرجع إلى منى، ويرمي الجمار ثلاثة أيام بعد يوم النحر، ويكبر مع كل حصاة تكبيرة، ويبيع ويشتري إن

(1) كذا في الأصل وفي (ق) أيضًا؛ ولعل الصواب: «وغروب». (2) هبار بن الأسود بن عبد المطلب بن أسد بن عبد العزى القرشي (بعد 15 هـ): صحابي شاعر له مكانة. وهو جد «الهباريين» ملوك «السند». كان في الجاهلية سبابًا حتى هجا النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بقتله، فلما كان يوم فتح مكة جاءه في الجعرانة فأسلم. رحل إلى الشام أيام الفتوح، وعاد في خلافة عمر يريد الحج ففاته، فقال له عمر: طف بالبيت وبين الصفا والمروة. انظر: الزركلي: الأعلام، 70/ 8