الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ٢٠٠كتاب
الجزء الحادي عشر
يوم النحر؛ فعليه هدي المتعة لا بُدَّ له منه؛ لأنَّه لا صوم بعد يوم النحر للمتمتع. وقد قال قوم: في ذلك مقالات تبطل؛ لأنَّ الله قال: {فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامٍ في الحج) (البقرة: (196)، فأين الحجّ وقد انقضى آخر يوم عرفة؟
فإن لم يذبح وحلق بعد رميه جمرة العقبة فعليه دم الهدي، ودم ثان لحلقه أو تقصيره قبل الذبح، وهو رأينا ورأي أهل العراق.
في
لا
وقد روي عن ابن عباس: أنَّ من قدم نسكًا قبل نسك فعليه قبل نسك فعليه دم، وخالفنا ذلك ناس، منهم من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَا حَرَجَ»)، ونحن نقول: إن شاء الله حجّه تامّ، وعليه كفَّارَة ما فعل، وفي ذلك حجج كثيرة.
حرج
قال بعض أصحاب الظاهر من مخالفينا إنَّ من قدم شيئًا على شيء فلا بأس. واحتج أنَّ رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم من طريق جابر فقال: يا رسول الله،
أن
طفت بالبيت قبل أن أذبح؟ قال: اذبح ولَا حَرَج»، وقال آخر: ذبحت قبل أرمي؟ قال: «ارم ولا حرج، وقال آخر حلقت قبل أن أذبح، قال: «اذبح
ولَا حَرَج» (3). وعن عبد الله بن عمرو بن العاص: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف في حجة الوداع بمنى يسألونه فقال رجل: يا رسول الله، لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح؟ فقال: «اذبح ولا حَرَج»، وقال آخر: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي؟ فقال: «ارم ولا حرج»؛ فما سئل عن شيء قدم ولا أخر إِلَّا قال: «افعل ولا
خرج».
(1) رواه الربيع، عن عبد الله بن عمرو بن العاص بلفظه وزيادة بَاب (9) في التمتع والإفراد والقرآن والرخصة ر 435. والبخاري، مثله، باب الفتيا وهو واقف على الدابة وغيرها، ر 3، 4، 124 … 43/ 1.
(2) رواه أحمد، عن جابر بمعناه، ر 14601. والطبري في تهذيب الآثار، نحوه، ر 2258.