الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ٢٠١باب [25]: في الرمي والذبح والحلق والوداع وغير ذلك
201
فإن كان قد صام الثلاث آخرهنَّ يوم عرفة، فإذا رمى جمرة العقبة حلق، وليس عليه غير ذلك، وسبعا إذا رجع إلى وطنه أو حيث شاء. وأما من كان ذا يسار في بلده ولم يكن معه بمكة شيء؛ فإن عليه أن يذبح هديًا قبل أن يحلق أو يقصر إذا رمى جمرة العقبة، ولو استعطى أو باع ثيابه؛ وقد روي ذلك لإبراهيم النخعي، وهو رأي بعض فقهاء المسلمين، روينا ذلك عنهم، ولو أنَّه صام لم ينفعه صيامه ذلك؛ لأنَّ هدي المتعة لازم له. فإن /119/ حلق أو قصر ولم يذبح لزمه دمان، دم المتعة ودم الكفَّارة.
ومن دخل مكة محرمًا مفردًا بِالْحَجِّ حَتَّى صح فلا صوم عليه ولا هدي، إذا رمى جمرة العقبة قطع التلبية، فإن لم يرمها حَتَّى تغرب الشمس فلا يلبي وعليه رميها من الغد ودم. فإذا فرغ من ذلك وكان يوم الدخر) من أيَّام التشريق، وهو محلّ قد حلّ له حين حلق كلّ شيء إلا النساء والصيد. وقال غيرنا إلّا النساء والطيب. وقال آخرون النساء سواء؛ واحتجوا بقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَأَصْطَادُوا﴾ (المائدة: (2)، واحتججنا بقوله ول: {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُم) (المائدة: (95)، وهو عليه حرام بعد حَتَّى يزور البيت، لا يقرب النساء محرمًا عندهن إلى الزيارة.
مسألة: [في الوداع]
والوداع سنة، ومن لم يودع لزمه الجزاء. ومن ودع ثُمَّ التفت إلى البيت بعد أن خرج (2) فلا بأس. وقيل: إنَّ عمر بن عبد العزيز كتب كتابًا بعد أن
(1) يوم
الدخرِ: هو اليوم الحادي عشر من شهر ذي الحجة، وسمي بذلك؛ لأنه تدخر فيه
لحوم الأضاحي؛ لقوله: « … فَكُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا» (الربيع، 621).
(2) في الأصل: + بعد أن خرج»، مكررة.