كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٢٠٤

204

كتاب

الجزء الحادي عشر

الوداع. وإن كان أخلفه الحمال وكان في طلب كراء فعليه الوداع. فإن كان في تهيئة رحلته إلَّا أنَّه لم يجلس إلى العشاء، وَإِنَّمَا كان في /121/ تهيئة رحله؛ فلا أرى عليه إعادة الوداع، ويُجزئه ذلك الوداع. ومن كان منزله بمرّ (1) فأراد الإحرام بالحج؛ فلهم أن يخرجوا من منازلهم إن أرادوا أن يخرجوا إلى مكة، فإذا دخلوا مكة فعليهم الوداع، يطوفون للوداع ثُمَّ يحرمون بالحج ويخرجون إلى

عرفات.

ومن كان منزله بعرفات أجزأه الإحرام من منزله إن شاء، فإذا خرج إلى مكة فعليه الوداع، يفعل مثل ما يفعل الذين مساكنهم بمر.

وأهل منى ليس لهم أن يخرجوا بِالْحَجّ من منى، أولئك عليهم أن يودعوا البيت ثُمَّ يَخرجوا؛ لأني أرى من كان في الحرم فعليه

الوداع.

وقال أبو زياد قالوا: إذا ودَّع الحاج فلا يشتري شيئًا ولا يأمر بشراه؛ فإنَّه إذا أمر فقد اشترى، حَتَّى يخرج من حدود مكة ولا ينام. وأما سليمان بن سعيد فقال: عن أبي صفرة: لو أنَّ رجلاً ركب في محمله من باب الصفا ثُمَّ نام فيه وهو خارج ونعس ما كان عليه بأس. فقال أبو زياد هذه مسألة أعلم أني سمعتها؛ فأعجبته.

لم

(1) بطن المر أو مرُّ الظَّهران واد فحل من أودية الحجاز يأخذ مياه النخلتين فيمر شمال مكة على 22 كلم، ويصبّ في البحر جنوب جدة بقرابة 20:كلم وفيه عشرات العيون بل كانت مئاتها، وكذلك القرى، ومنها حداء، وبحرة والجموم وغيرها. انظر: المعالم الجغرافية الواردة في السيرة النبوية، 1/ 288.