الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ٢١٠كتاب
210
الجزء الحادي عشر
ومن طريق ابن عباس: أن امرأة من خثعم أتت النبي، فقالت: يا رسول الله، إنَّ فريضة الله على عباده في الحجّ أدركت أبي شيخا كبيرًا، لا يستطيع أن يستمسك على الراحلة، أفأحجّ عنه؟ فقال: «نعم». قالت: فهل ينفعه ذلك؟ قال: «نعم، كما لو كان على أبيك دين فقضيتيه نفعه»؛ فأخبر أن الحج ينفعه. وكلُّ ما صح أن يفعله الغير عن الغير تطوعًا صح أن يفعله بعقد إجارة، كالخياطة والبناء. فإذا كبرت المرأة أو [بلغ] الرجل كبَرًا لا يطمع بعده بقوة السفر، وقد كان وجب عليهما الحجّ حج عنهما في الحياة.
ومن
كان به
مسألة: [في الحج عن المريض]
علة لا يرجى لها صحة بعد وجوب الحج عليه؛ فذلك
يُحجّ عنه في حياته، وينفذ عنه على بعض القول.
والمريض جائز أن يعطي ماله رجلاً يحجّ عنه. وإن كان له ولد أو قريب فهو بذلك أحق. وإن لم يكن نسيب فيه خير أعطى رجلاً آخر؛ فإن عوفي
من مرضه فليحج هو.
ومن
أعطى من يحج عنه وهو حي ولم يكن حج قط فلا يجوز ذلك، إلا أن يصير في حال لا يصح ولا يستمسك على الراحلة إذا حمل؛ فعلى بعض القول: جائز، ولم يجزه آخرون.
مسألة: [في الحج عن العاجز والميت]
ومن مرض مرضا لا يبرأ منه أو كبر لا يقدر على الحج، ولا يستمسك على الراحلة؛ فإنَّه يعطي من يحج عنه؛ كما روي عن الخثعمية. وروي ذلك أيضًا عن عقيلي قال: يا رسول الله إنّ أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج، قال: