كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٢١٦

216

كتاب

الجزء الحادي عشر

ومن خرج من عُمان ـ وهو من أهلها - إلى بلد الربح أو غيرها في تجارة، ثُمَّ أراد أن يخرج من بلد الربح إلى مكة بحج عن نفسه، والحج واجب عليه من عُمان؛ فإن حجّ فحجَّته جائزة، وينظر بقدر الكراء، والمؤنة من حيث خرج إلى الحج إلى حيث لزمه من عُمان، فينفذ ذلك في سبيل الحج. ومن وجب عليه الحجّ ثُمَّ ذهب ماله، وليس له اليوم إلا شيء يسير، وعجز فأوصى رجل آخر بدراهم قليلة (1) ليحج؛ فجائز لهذا الرجل أخذ هذه الدراهم والذي له، فيحج عن الْمَيِّت، ولا يجوز عنه هو، وعسى أن يؤجر على ذلك.

مسألة: [في الحج عن الْمَيِّت قبل نفسه]

وقيل: من لزمه الحجّ فلم يحج فلا يحج عن ميت

يحج الذي

عليه.

ومن حج عن الميت (2) بعدما حج عن نفسه فجائز.

وإن حجّ عن الْمَيِّت قبل نفسه ففيه اختلاف. وعن عمر: أنَّه جائز أن يحج عن الميت وإن لم يكن حجّ لنفسه من الضرورة على وجه الأجرة. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه سمع رجلاً يُلَبّي عن آخر، فقال: «إن كنت قد حَجَجت لنفسك، وإلا فحج عن نفسك ثُمَّ حجّ عن غيرك» فقال قوم: لهذا الحديث لا يجوز /128/ أن يَحجَّ إِلَّا أَن يَحجّ عن نفسه أوَّلاً ثُمَّ عن غيره.

ومن حج عن الْمَيِّت بعدما حجّ عن نفسه فهو مأجور، وقد روي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أَنَّ اللهَ يُدخِلُ بالحجَّةِ الوَاحِدَةِ ثلاثَةَ الجنَّةَ:

(1) في الأصل: + «في الحج خ».

(2) في الأصل:

+ «بعد».