كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥١١

باب 17: في ذهاب العلم، وطالبيه وانقلاب الأحوال بأهليه، وزهادة أهل الوقت

511

استهزأ السفهاء بالعلماء، وصح كما قال صلى الله عليه وسلم، والعلماء اليومَ أَقِلاءُ أَذِلَّاءُ، وَالسُّفَهَاءُ أَعِزَّاءُ أَجلاء. ولقد أحسن القائل:

أَرَى الدَّهْرَ مِن سُوءِ التَّصَرُّفِ مَائِلًا إِلَى كُلِّ ذِي جَهْلٍ كَأَنَّ بِهِ جَهَلًا (1) وعن النبي صلى الله عليه وسلم: يَأْتِي عَلى أُمَّتِي زَمَانٌ يَكُونُ المُؤمِنُ فِيهِ حِلسٌ بَيْتِهِ، وَيَكُونُ مُثبتًا بِه، وتكونُ الأَمةُ أَعزُّ مِن المؤمِنِ، ويَكونُ الْمُسْتَمْسِكُ بِدِينِهِ كَالقَابِضِ عَلَى الجَمْرِ» (3). وقد تقدم شيء من ذكر هذا الباب في فصل ذكر العلم أوّل الكتاب.

وعن الحسن هلك الناس هلك الناس قول ولا فعل، معرفة ولا صدق مالي أرى رجالا ولا أرى عقولا دخلوا في الإسلام ثُمَّ خرجوا، وعرفوا وأنكروا، وحرَّموا ثُمَّ استحلوا وَإِنَّمَا إيمان أحدهم لعقة على لسانه إن سألته أتؤمن بيوم الدين؟ قال نعم؛ كذب ومالك يوم

الدين. وقال مُحَمَّد بن صالح تَكَلَّم ذُو المالِ الكثيرِ كَأَنَّهُ خطيبٌ ولولا المالُ لَم يَتَكَلَّم وَبَاكر أبواب الملوكِ مُقدَّما إليها ولولا مَالُه لَم يتقدم وأُخر ذُو المال القليل مريبٌ وَلولَا عَدمُه لَم يُذَمَّمِ وَمَا العَدمُ إِلَّا قِلَّةُ العقل لِلفَتَى وَلَو كَانَ ذَا ثَوبٍ رَفِيعِ وَدِرْهَم

كَانَهُ

(3)

(1) البيت من الطويل لم نجد من نسبه. انظر: أدب الدنيا والدين، 37/ 1 (ش). والطرطوشي: سراج الملوك، 51/ 1 (ش). (2) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ. وروى الشطر الأخير من الحديث الترمذي في سننه عن أنس بلفظ مختلف كتاب الفتن، باب الصابر على دينه … ، ر 2260، 526/ 4. ورواه أحمد

أيضا في مسند أبي هريرة بلفظ قريب، ر 9063، 390/ 2.

(3) الأبيات من الطويل، لم نجد من ذكرها.

٥١١ / ١١٬٢٣٨