كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٢١٨

218

كتاب

الجزء الحادي عشر

عباس: إنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يلبي عن شُبرُمَة فقال: «ومن شُرُمَة؟» فقال الرجل: أخٌ لي، أو نسيب لي؛ فقال: «حَجَجْتَ [عَنْ نَفْسِكَ؟ قَالَ: لَا (1). قَالَ: «حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ] عَنْ شُبْرُمَةَ)، وبذلك قال الشافعي. وقيل: إنَّ إحرامه لغيره يصح لنفسه ويبطل لغيره.

وأخبر أبو زياد عن أبي عبد الله الخراساني (3) أنَّه قال: احتاج رجل من المسلمين من أهل خُراسان إلى أخذ حجّة، فلم يجد حجة لرجل من المسلمين. قال: فرخص له فأخذ حجّة لرجل من قومنا ويضمن /129/ هو لمن عنده الحجة ما أتلف لأصحاب الدراهم غير التي أعطاها من يحج بها؛ فإنَّه لا يضمن ما أعطى الذي يحجّ بها. وقيل: يعطي المسلم حجة المسلم رجلاً من قومنا، ولا يحج المسلم لرجل من قومنا؛ فإنَّ الله يستجيب دعاءه للمسلم (4).

مسألة [فيمن أحج رجلاً من ماله]

ومن أحج رجلاً. من

ماله أجزأ المحجوج بتلك الدراهم الحجة لحجة الإسلام، وإن أصاب مالاً بعد ذلك، وقد قيل بذلك. قال أبو عبد الله مُحَمَّد

(1) في الأصل: + «فقال أحج خ».

(2) رواه أبو داود، عن ابن عباس بلفظ قريب، باب الرجل عن غيره، ر 1546. والطبراني في الكبير، نحوه، ر 12250. (3) هاشم بن عبد الله الخراساني، أبو عبد الله (ق: 2 هـ): عالم فقيه من خراسان. أخذ العلم عن أبي عبيدة وأبي نوح والربيع … وكان من حملة العلم إلى خراسان. قال عنه ابن سلام: وهاشم بن عبد الله فقيه مفت». له آثار كثيرة في ثنايا كتب الفقه. انظر: الراشدي: أبو عبيدة، ص 246. ابن سلام الإسلام وتاريخه، ص 135. معجم أعلام إباضية المشرق (ن. ت.). (4) والقاعدة في هذا أنَّ الله تعالى قال: إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} (المائدة: 27)، ويقول تعالى: ﴿وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ﴾ (الشورى: (26).