كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٢٢٥

باب [27]: فيمن يحج عن غيره، ومن غير بلده، وبمال غيره، وأحكام ذلك

مسألة: [في الإجارة والتضمين والوصية

225

اتَّفَق أصحابنا على تجويز إخراج الحجة عن الْمَيِّت الآمر بها على أحد وجوه ثلاثة تضمين الخارج بها والوجه الثاني على وجه الأمانة بها. والوجه الثالث: أن يستأجر لها من يخرج بها.

فَأَمَّا التضمين: فهو تسليم ما أوصى به الْمَيِّت أو بعضه، أو يضمن له ضامن بذلك من وصيّ أو وارث أو غيرهما، على أنَّه قد تضمن إنفاذ الحجة، والقيام بها حَتَّى يخرج يؤدِّيها عن الْمَيِّت.

وأما الوصية التي تدفع على وجه الأمانة: فإنَّ الدراهم تسلّم إليه ويؤمر بإنفاذها في سفره، معونة بها على قضاء الحجة التي كلّفها، فإن تلفت لم يضمن فضل ما بقي، وإن قضاها عن الْمَيِّت ردَّ ما فضل مِمَّا صار إليه من

بقية المؤنة.

وأما وجه الإجارة فهو أن يستأجر بها رجلاً لفعلها لقضائها عن الميت بما يدفع إليه بما أوصى به الميّت إجارة يستحقها بعمله؛ فإن) استؤجر ببعض ما أوصى به كانت إجارة صحيحة عند من قال بذلك. واختلف (2) من أجاز هذا الرأي /134/ على قولين قال بعضهم: يرجع إلى ورثة الميت الفضل من الدراهم. وقال بعضهم تكون لأسباب الحج لتكون الوصية بكمالها في الحج على ما أوصى به الموصي. فإن هلك الحاج أو جاء حال أو ما يوجب عذره كان له الأجر بقدر المسافة على ما يستحق

عذر من منع، مثل ذلك السفر، ويترادُّوا الفضل عن ذلك، وبالله التوفيق.

(1) في الأصل: + استأجر خ».

(2) في الأصل: + «من اختار خ».