الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ٢٤٣باب 28: في الوصيَّة ابالحَجَّةا، وما يفعله الوصيّ فيها، وأحكام اجميعا ذلك
243
الهالك في صحته ثقة عند الوصي جاز (1) له أن يدفع الحجة التي أوصى بها إليه، كانت وافرة أو غير وافرة. فإن كان غير ثقة فلا يجوز له الدفع إليه. وإن كان الذي سلّمت إليه الحجّة وهي في يده جائز له إنفاذها بعد موت من دفعها إليه في صحته على وجه الجواز للوصي (2) أخذها منه إذا لم يكن في ذلك عمل خداع، وَإِنَّمَا أعطى بعضهم بعضا من جهة ثقتهم رجاء الخلاص مما في أيديهم والقربة إلى الله تعالى في إنفاذ الوصايا.
فإن أعطاه في صحته ليحجّ بها فليس للوصي أن يأخذها، ولا يجوز له هو أيضا دفعها إلى الغير؛ لأنَّه إنَّما دفعها إليه ليحج بها، فعليه الحج بها كما، ضمن إن كان ضمن ذلك. وإن كانت أجرة إلى مدة معلومة فعليه أن يحجّ، فإن انقضت المدَّة لم يجز له أن يحجّ، ولا يعطي غيره، وبالله
التوفيق.
مسألة: [في أمر الحجة]
اختلف في أمر الحجّة؛ قال قوم: من أخذها بضمان فقد لزمته في نفسه وماله، وإن أدركه الموت أوصى بها، وهي عليه في الموت والحياة. وإن أخذها بأنه محتسب أمين فذلك جائز، وعليه ردّ ما فضل من الدراهم بعد قضاء الحجة على أربابه، إلا أن يتمّوا ذلك، ويتركوه بطيبة أنفسهم. وإن أخذها بأجرة إلى مدة، فإذا أدى الحجّة أجزأ ووجب له الأجر، وإن لم يؤد فلا أجرة له إلا بتمام ذلك. وإن لم يحج فأراد الوصي أخذ الحجة
فله ذلك.
(1) في الأصل: + -
«خ
ذلك».
(2) في الأصل: + «خ للموصي».