الجزء الحادي عشر والثاني عشر
الجزء ٩ · صفحة ٢٤٥باب 28: في الوصيَّة ابالحَجَّةا، وما يفعله الوصيّ فيها، وأحكام اجميعا ذلك
245
فتوانى في إخراجها إلى هذه الغاية، والحجّة تخرج من ثلث مال الهالك الأول الذي أوصى بها. فإن كان الولد الوصي في الحجة قد أتلف مال والده ولم ينفذ الحجّة، كان ثلث مال والده الذي يجب في الوصية دينا عليه في ماله، يخرجها الوصي الثاني من مال من أوصى إليه. فإن لم يكن إلا تلك النخل أنفذ ثمنها في الحجة حيث بلغ، فإن كان لهم مال كان ما بقي من الحجة في ثلث مالهم، والله أعلم بذلك.
:مسألة: [في الحجة المؤداة عن الْمَيْت
اختلف المنسوبون إلى العلم من [أهل] الوفاق والخلاف في الحجة المؤداة عن الْمَيِّت؛ فاتَّفَق الكلّ على جواز ذلك إِلَّا من شذ عن الإجماع مِمَّن لا يعد خلافه خلافًا. ولولا الإجماع على ذلك لكان مما لا يجوز فعله؛ لأنَّه من عمل الأبدان؛ لأنَّ عمل الأبدان لا ينتقل إلى الغير، ولهذا الظاهر ما ذهب (1) [إليه] الخلفيَّة / 147 / من الخوارج إلى أن الحج لا يقوم به غير من
لزمه فرضه.
اختلف المجوّزون له؛ فقال قوم: الحجة للخارج دون الميت الموصي بها، وللميّت ثواب المعونة بالدراهم المدفوعة إلى الخارج بها. وقال بعضهم: الحجة عن الْمَيِّت الآمر بها الموصي الميت الآمر بها الموصي بإنفاذها عنه، وللخارج الدراهم وهي ثوابه. وقال أصحابنا: تؤدّى عن الْمَيِّت وثوابها موفر عليه إن كان مؤمنًا، وللقائم بها بعده مثل أجره، ولا ينقص الميت من أجره شيء؛ لما روي عن عبد الله بن العباس أنَّه قال: «إِنَّ الله - تبارك وتعالى ـ يُدخل بالحجّة الواحدة الجنَّة ثلاثة: الحاج والمحجوج عنه، والموصى إليه»، وهو
(1) في الأصل: + «الخليعة خ».