كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٢٤٦

246

كتاب

الجزء الحادي عشر

صحيح إن شاء الله بشهادة السنة له بذلك؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: من جهَّز حاجًا أو غازيًا كان له مثل أجره» (1)، فأخبر صلى الله عليه وسلم أنَّ المعين على فعل المعروف وإقامة الفرض وتأديته إذا لم يغنم) إلا بمعين على فعله، كان للمعين مثل أجر الفاعل قال أهل العلم من غير نقصان أجر الفاعل.

مسألة [من أين تخرج الوصية بالحج وغيره]

اتَّفق علماؤنا على ما تناهى إلينا عنهم: أنَّ من لزمه فرض الصلاة والزكاة والحج والعتق والصدقة عن يمين حنثها، أو نذر وجب عليه الوفاء بها، وما كان من سائر الحقوق التي أمر الله بفعلها، ولا خصم للمأمور من المخلوقين فيها، مما هو أمين في أدائها ولم يؤدّها، ولا أوصى بها أنَّه لا شيء على الوارث، تعلّق عليه أداؤها، ولا أداء شيء منها، كان الهالك تاركًا لذلك من طريق النسيان أو العمد.

واختلفوا فيها إذا أوصى بها وأمر بإنفاذها؛ فقال سليمان بن عثمان وغيره: يجب إخراج ذلك من جملة المال واحتجوا بأنّ ما كان واجبًا إخراجه من جملة المال على المأمور أيَّام حياته يجب أداؤه من جملة المال بعد الموت، وسبيله سبيل سائر الحقوق المأمور بإخراجها من جملة المال. واحتجوا أيضا بقول النبي: لَمَّا سألته الخثعمية فقالت: يا رسول الله،

في

إنّ أبي شيخ كبير لا يستمسك على الراحلة، وقد أدركته فريضة الله الحج، أفأحجّ عنه؟ / 148 / قال: أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيتيه عنه أكنت قاضية لذلك؟ قالت نعم، قال: «فدين الله أحق».

(1) رواه الطبراني في الصغير، عن زيد بن خالد بمعناه، ر 837 والبيهقي في الشعب، نحوه،

فضل الحج والعمرة، ر 3954.

(2) في الأصل كلمتان عليهما نقاط ماء غير واضحة.