كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي عشر والثاني عشر

الجزء ٩ · صفحة ٢٤٧

باب 28: في الوصية ابالحَجَّةا، وما يفعله الوصيّ فيها، وأحكام اجميعا ذلك

247

قالوا: فقد شبه الحجّ بالدين، فلَمَّا كان الدين من رأس المال كان الحجّ

مثله، والله أعلم. قال موسى بن عليّ ومُحَمَّد بن محبوب وأبو معاوية وأبو الموثر وغير هؤلاء من الفقهاء: ما كان من هذه الحقوق ـ التي ذكرناها من الْحَجِّ وغيره ـ يرجع إلى الثلث إذا كان أوصى به الْمَيِّت، وهذا هو الذي يوجبه النظر عندي، ويشهد بصحته الخبر، وذلك أنّ الدين يجب قضاؤه وإن لم يوص به الْمَيِّت، والحجّ لا يجب قضاؤه إلا بعد الوصية به؛ لا تفاقهم جميعًا على ذلك. وأيضًا: فإنَّ الدين لو قضي عنه في حياته بغير أمره سقط عنه أداؤه، وكذلك بعد وفاته باتّفاق.

ودليل آخر: أنَّ المريض لو [كان عليه]) دين وحج ولم يخلّف وفاء لقضائهما أنه يبدأ بالدين فيقضى، ولو كان سبيله سبيل الدين (2) لصرف معه.

ودليل آخر: قول الله تعالى: ﴿وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَدَّفَ وَأَكُن مِّنَ الصَّلِحِينَ * وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا﴾ (المنافقون: 10 - 11)؛ فالإنسان لا يتحسر على ما يقدر عليه وعلى فعله، وَإِنَّمَا يتحسّر على ما لا يقدر على فعله. وكذلك قوله - جل اسمه -: {قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَلِحًا فِيمَا تَرَكْتُ) (المؤمنون: 99 - (100)، إِنَّمَا يطلب الرجعة إلى ما فاته من الواجب، وغير الواجب لا يطلب، وأما (3) تشبيه النبي لا بالدين فإنَّ المرأة سألته عن الأداء

(1) خرم في الأصل قدر كلمتين؛ ولعل الصواب ما أثبتناه. (2) في الأصل: + لضرب خ»، وهو ما في النسخة (ق). (3) في الأصل + خ وإنما».